رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٢٤
[النوع الرابع تأثيره في الأشجار والثمار والخشب]
النوع الرابع: تأثيره في الأشجار والثمار والخشب: (أ) تأثيره في الأشجار: ١ - «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال الأعرابي: ومن يشهد لك على ما تقول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه السَّلمة" (¬١) فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخدُّ (¬٢) الأرض خدًّا حتى قامت بين يديه، فأشهدها ثلاثًا، فشهدتْ ثلاثًا أنه كما قال، ثم رجعت إلى مَنْبَتِها» (¬٣) .
٢ - «أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي حاجته وهو في سفر، فلم يجد ما يستتر به، فأخذ بغصن شجرة وقال: "انقادي عليَّ بإذن الله"، فانقادت معه كالبعير المخشوم (¬٤) حتى أتى الشجرة الأخرى، ففعل وقال كذلك، ثم أمرهما أن تلتئما عليه فالتأمتا، ثم بعد قضاء الحاجة رجعت كل شجرة، وقامت كل واحدة منهما على ساق. . .» (¬٥) .
(ب) تأثيره في الثمار: «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: "إن دعوت هذا العِذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله؟ " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "ارجع"، فعاد، فأسلم الأعرابي» (¬٦) .
(ج) تأثيره في الخشب: «كان صلى الله عليه وسلم يخطب في المدينة يوم الجمعة على جذع نخل، فلما صنع له المنبر ورقِي عليه صاحَ الجذعُ صياحَ الصبي، [وخارَ كما تخورُ البقرة، جزعًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمه إليه وهو يئن، ومسحه حتى سكن] » (¬٧) .
¬
(¬١) شجرة من شجر البادية، انظر: المصباح المنير، مادة " سلم "، ١، ومختار الصحاح، مادة " سلم "، ص١٣١.
(¬٢) أي: تشقها أخدودًا. وانظر: المصباح المنير، مادة " خد " ١، ومختار الصحاح مادة (خد) ص٧٢.
(¬٣) الدارمي، في المقدمة، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن ١ (رقم ١٦) ، وإسناده صحيح، وانظر: مشكاة المصابيح برقم ٥٩٢٥، ٣.
(¬٤) الذي جعل في أنفه عودًا، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد إذا كان صعبًا. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٨.
(¬٥) انظر: صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر ٤ (رقم ٣٠١٢) .
(¬٦) الترمذي، كتاب المناقب، باب حدثنا عباد، ٥ (رقم ٣٦٢٨) ، وأحمد ١، والحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٢.
(¬٧) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام ٦ (رقم ٣٥٨٤) ، وما بين المعكوفين عند أحمد في المسند ٢.