رحمه للعالمين - القحطاني، سعيد بن وهف - الصفحة ١٠
[نزول الوحي]
«وجاءه جبريل في غار حراء، فقال له: اقرأ، فقال: "لست بقارئ"، قال: اقرأ، قال: "لست بقارئ"، فغتَّه (¬١) حتى بلغ منه الجهد، فقال له: اقرأ، فقال: "لست بقارئ" فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: ١ - ٥] ، وبهذه السورة كان صلى الله عليه وسلم نبيًّا، ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى خديجة رضي الله عنها يرجفُ فؤادُهُ فدخل عليها وقال: "زملوني زمِّلوني"، فزمَّلوه (¬٢) حتى ذهب عنه الرَّوعُ، فأخبر خديجة الخبر، فقالت خديجة رضي الله عنها: كلا واللهِ ما يُخزيك اللهُ أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمِل الكلَّ، وتكسِب المعدوم، وتقري الضيف، وتعينُ على نوائب الحق. . .» الحديث (¬٣) ثم أرسله الله تعالى بسورة المدثر إلى الإنس والجن، قال صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعتُ بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرُعبْتُ منه، فرجعت فقلت زمِّلوني، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: ١ - ٢] إلى قوله {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: ٥] فحميَ الوحيُ وتتابع» (¬٤) وبهذه السورة كان رسولًا صلى الله عليه وسلم.
¬
(¬١) غته: حبس أنفاسه، وفي رواية البخاري: «غطني» ومعناه: ضمَّني وعصرني.
(¬٢) زمِّلوني: أي غطُّوني أو لُفُّوني بثوبٍ أو نحوه.
(¬٣) البخاري، برقم ٣، ومسلم، برقم ١٦٠.
(¬٤) البخاري، برقم ٤.