الاقناع في القراءات السبع - ابن البَاذِش - الصفحة ٦٣
ونذكر أشياء جرت عادة القراء بذكرها للخلاف الواقع في بعضها، ولتخوفهم على القارئ من اللحن والإدغام.
من ذلك الفاء: لا يجوز إدغامها في الميم والواو والباء؛ لأنها انحدرت إلى الفم حتى قاربت مخرج الثاء، نحو: {وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ} [الأنعام: ١٣٣] ، و {نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: ٥٧] و {تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} [طه: ٦٩] ، و {لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ} [العنكبوت: ٣٣] ، و {لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ} [الذاريات: ٢٨] ، و {ق وَالْقُرْآنِ} [ق: [١]] و {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ} [سبأ: ٩] وليس في القرآن من الفاء عند الباء غيره، وقد قرأه الكسائي مدغما[١]، ووجهه أنها من حروف الشفة، وأن الباء مجهورة والفاء مهموسة.
ومن ذلك الميم عند الفاء والواو: نحو: {هُمْ فِيهَا} ، {يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} [البقرة: ١٥] و {نَعَمْ فَأَذَّنَ} [الأعراف: ٤٤] ، و {قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: [٢]] ، و {عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] ، و {هُمْ وَقُودُ النَّارِ} [آل عمران: ١٠] ، و {مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ} [لقمان: ٢٢] وشبه ذلك حيث سكنت، لا يجوز في شيء منه الإدغام لما فيه من الإخلال بالغنة، فالحكم أن تظهر الميم عندهما، وتبين بيانا حسنا من غير تكلف.
وحدثنا أبي -رضي الله عنه- حدثنا الحسين بن عبيد الله الحضرمي، حدثنا عبد الوهاب بن محمد، حدثنا الأهوازي قال: قرأت لابن برزة عن الدوري، يعني عن أبي عمرو بإخفائها عندهما، وهو مذهب أبي العباس المعدل وأبي علي الحريري وأبي جزء العدوي وغيرهم من قَرَأَة[٢] البصريين، وهو اختيارهم في سائر القراءات، قال: وقرأت على ابن جرير عن السوسي بإخفائها عند الفاء وحدها حيث سكنت عندها، وهو مذهب الفضل بن شاذان وبنيه وغيرهم من قرأة الرازيين، قال: وقرأت للباقين -يعني من السبعة- بإظهارها حيث سكنت عندهما،
[١] أي: أدغم في قوله تعالى: {نَخْسِفْ بِهِمُ} لا غير.
[٢] أي: قراء.