تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٥٤٦
قال ع [١] : معناه أنَّ سَلَمَ أهْلِ المدينة كانَ سَبَبَ الآيةِ، ثم هِيَ تتناوَلُ جميعَ المدايَنَات إجماعاً، ووصفُهُ الأَجَلَ ب مُسَمًّى- دليلٌ على أنَّ الجهالة لا تجوزُ، وقال جمهورُ العلماء: الأمر بالكَتب ندْبٌ إِلى حفظ الأموال، وإِزالة الرّيب، وإِذا كان الغريمُ تقيًّا، فما يضرُّه الكَتْب، وإِن كان غير ذلك، فالكتب ثقافٌ في دَيْنِهِ وحَاجَة صاحبِ الحقِّ، قال بعضهم: إِن أشهدتَّ، فحَزْمٌ، وإِن ائتمنت، ففي حِلٍّ وَسَعةٍ.
ع [٢] : وهذا هو القول الصحيحُ، ثم علم تعالى أنه سيقع الاِئتمانُ، فقال: إِن وقع ذلك، فَلْيُؤَدِّ ... [البقرة: ٢٨٣] الآية، فهذه وصيَّة للذِينَ علَيْهم الدُّيون.
واختلف في قوله تعالى: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ.
فقال عطاءٌ، والشَّعْبِيُّ: واجبٌ على الكاتِبِ أنْ يكْتُبَ، إِذا لم يوجَدْ سواه [٣] ، وقال السُّدِّيُّ: هو واجبٌ مع الفَرَاغ [٤] .
وقوله: بِالْعَدْلِ: معناه: بالحَقِّ، ثم نهى اللَّه سبحانه الكُتَّابَ عن الإباءَة، وحكى المَهْدَوِيُّ عن الرَّبِيعِ، والضَّحَّاك أنَّ قوله تعالى: وَلا يَأْبَ منسوخٌ بقوله: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ، قال [٥] ع [٦] : أما إذا أمكن الكتاب، فلَيْسَ يجبُ الكَتْب على معيَّن، بل له الاِمتناع، إِلا إِذا استأجره، وأمَّا إِذا عدم الكاتبُ، فيتوجَّه وجوبُ النَّدْب حينئِذٍ على الكَاتِبِ.
وقوله تعالى: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ... الاية: أَمَرَ اللَّه تعالى الَّذي علَيْه الحقُّ بالإِملال لأنَّ الشهادة، إِنما تكونُ بحَسَب إِقراره، وإِذا كتبت الوثيقة، وأقر بها، فهي
[١] ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٣٧٨) .
[٢] ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٣٧٩) .
[٣] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ١١٩) برقم (٦٣٣٩) عن عطاء، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١/ ٣٥٥) ، وابن عطية في «تفسيره» (١/ ٣٧٩) .
[٤] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ١١٩) برقم (٦٣٤٢) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١/ ٣٧٩) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٦٥٥) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن السدي، وذكره.
[٥] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ١١٩) برقم (٦٣٤٠، ٦٣٤١) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١/ ٣٥٥) عن الضحاك، وذكره أيضا ابن عطية في «تفسيره» (١/ ٣٧٩) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٦٥٥) ، وعزاه لابن جرير عن الضحاك. [.....]
[٦] ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٣٧٩) .