تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٨٠
مُصْحَف عائشةَ [١] ، وإِملاء حَفْصَة: «صَلاَةِ العَصْرِ» وعلى هذا القول جمهورُ العلماءِ، وبه أقولُ.
وقال قَبِيصَةُ بن ذُوَيْبٍ [٢] : هي صلاة المَغْرِب [٣] ، وحكى أبو عمر بن عبد البَرِّ عن فرقة أنها صلاة العشَاءِ الآخِرَةِ، وقالتْ فرقة: الصلاة الوسطى لم يعيِّنها اللَّه سبْحانه، فهي في جملة الخَمْس غير معيَّنة كليلة القَدْر، وقالت فرقة: هي صلاة الجمعة، وقال بعض ٦٠ ب العلماء: هي الخَمْس، وقوله أولاً: عَلَى الصَّلَواتِ يعم النفْلَ/، والفَرْض، ثم خَصْ الفرْضَ بالذِّكْر.
وقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ معناه في صلاتِكُمْ.
واختلف في معنى قانِتِينَ.
فقال الشَّعْبِيُّ وغيره: معناه مطيعين [٤] ، قال الضَّحَّاك: كل قُنُوتٍ في القرآن، فإِنما يعنى به الطاعة [٥] ، وقاله أبو سعيد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم وقال ابْنُ مسعودٍ وغيره: القُنُوت:
السُّكُوت [٦] وذلك أنهم كانوا يتكلَّمون في الصلاة حتى نزلَتْ هذه الآيةُ، فأمروا بالسُّكُوت، وقال مجاهد: معنى قانِتِينَ خاشِعِينَ،، فالقنوتُ: طُولُ الركوعِ والخشوعِ، وغضُّ البصر، وخَفْضُ الجَنَاح [٧] ، قال ع [٨] : وإِحضارُ الخَشْية، والفكر في الوقوف
[١] وفي مختصر ابن خالويه: «وصلاة العصر» بزيادة واو، ونسبها إلى عائشة، وابن عباس، وجماعة.
«مختصر الشواذ» (ص ٢٢) .
وينظر: «الكشاف» (١/ ٢٨٧) ، و «المحرر الوجيز» (١/ ٣٢٢- ٣٢٣) ، و «البحر المحيط» (١/ ٢٤٩) ، وزاد نسبتها إلى أبي، وعبيد بن عمير.
[٢] قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه، وأبي هريرة، وعنه الزّهري، ورجاء بن حيوة وغيره. وثقه ابن حبان، قال عمرو بن علي: مات سنة ست وثمانين. ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٣٤٩) .
[٣] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ٥٧٩) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٥٤٢) ، وعزاه لابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس.
[٤] ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١/ ٢٢١) .
[٥] أخرجه الطبري (٥/ ٢٢٩) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٣٢٣) .
[٦] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ٥٨٥) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٢٣٨) .
[٧] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ٥٨٥) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١/ ٣١٠) والبغوي في «معالم التنزيل» (١/ ٢٢١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» ، (١/ ٥٤٤) .
[٨] «المحرر الوجيز» (١/ ٣٢٤) .