تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٤٧
التي هي كلُّها دواعٍ إِلى الجنَّة، والإِذن: العلْم والتمكينُ، فإِن انضاف إلى ذلك أمْرٌ، فهو أقوى من الإِذن لأنك إِذا قلْتَ: أذنْتُ في كذا، فليس يلزمك أنَّكَ أمرْتَ، ولَعَلَّهُمْ:
ترجٍّ في حق البشر، ومن تذَكَّر، عمل حسب التذكّر، فنجا.
[سورة البقرة [٢] : آية ٢٢٢]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)
قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً قال الطبريُّ عن السُّدِّيِّ: إنَّ السائلَ ثابتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ [١] ، وقال قتادةُ وغيره: إِنما سألوه لأنَّ العرب في المدينةِ وما والاها، كانُوا قد استنوا بسُنَّة بني إِسرائيل في تجنُّب مواكلة الحائِضِ، ومساكَنَتِها، فنزلَتِ الآية [٢] .
وقوله تعالى: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ يريدُ: جماعَهُنَّ بما فسّر من ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم مِنْ أنْ تشدَّ الحائِضُ إِزارها، ثُمَّ شأنُه بأعلاها.
قال أحمد بن نصر الداوديّ: روي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قَالَ: «اتقوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ فَإِنَّ الجُذَامَ يَكُونُ مِنْ أَوْلاَدِ المَحِيضِ» [٣] انتهى.
قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ، وقرأ حمزة [٤] وغيره «يَطَّهَّرْنَ» بتشديد الطاء والهاء، وفتحهما، وكلُّ واحدة من القراءَتَيْنِ يحتملُ أنْ يراد بها الاِغتسالُ بالماء، وأن يراد بها انقطاعُ الدمِ، وزوالُ أذاه، قال ابنُ العربيُّ في «أحكامه» [٥] : سمعْتُ أبا بكر
[١] أخرجه الطبري (٢/ ٣٩٣) برقم (٤٢٣٧) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٩٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٦١) ، وعزاه لابن جرير.
وهو ثابت بن الدّحداح بن نعيم بن غنم بن إياس، حليف الأنصار. وكان بلويّا، حالف بني عمرو بن عوف. ويقال: ثابت بن الدحداحة. ويكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة. ينظر: «الإصابة» (١/ ٥٠٣) (العلمية) .
[٢] أخرجه الطبري (٢/ ٣٩٣) برقم (٤٢٣٤) ، وذكره ابن عطية (١/ ٢٩٨) . والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٦٢) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة.
[٣] ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٢٥٩) ، وعزاه لابن المنذر.
[٤] ينظر: «السبعة» (١٨٢) ، و «الكشف» (١/ ٢٩٣) ، و «الحجة» (٢/ ٣٢١) ، و «حجة القراءات» (١٣٤، ١٣٥) ، و «العنوان» (٧٤) ، و «شرح الطيبة» (٤/ ٩٩) ، و «شرح شعلة» (٢٩٠، ٢٩١) ، و «معاني القراءات» للأزهري (١/ ٢٠٢) ، و «إتحاف» (١/ ٤٣٨) .
[٥] ينظر: «الأحكام» (١٠/ ١٦٤) .