تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٠٥
مِنْ تَحْتِهَا وَلأنَّهَا مَقَرُّ مَنْ هَلَكَ قَوْمُهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ قَبْرَ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ بين المقام والرّكن» [١] .
وخَلِيفَةً: معناه: من يخلف.
قال ابن عبَّاس: كانت الجن قبل بني آدم في الأرض، فأفسدوا، وسَفَكُوا الدماء، فبعث اللَّه إِليهم قبيلاً من الملائكة قتلهم، وألْحَقَ فَلَّهُمْ [٢] ، بجزائرِ البحار، ورؤوسِ الجبالِ، وجعل آدم وذريته خليفةً [٣] ، وقال ابن مسعود: إنما معناه: خليفةٌ مني في الحُكْمِ [٤] .
وقوله تعالى: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... الآيةَ: قد علمنا قطعًا أن الملائكة لا تعلم الغيْبَ، ولا تسبق القول، وذلك عَامٌّ في جميع الملائكة، لأن قوله تعالى: لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ [الأنبياء: ٢٧] خرج على جهة المدح لهم، قال القاضي ابن الطَّيِّب [٥] : فهذه قرينة العموم، فلا يصح مع هذين الشرطَيْن إِلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة نبأٌ ومقدِّمة.
قال ابن زيد وغيره: إن اللَّه تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكونُ من ذريته قومٌ يفسدونَ، ويسفكون الدماء [٦] فقالوا لذلك هذه المقالةَ: إِما على طريق التعجُّب من استخلاف الله
- مسلم فرد حديث، وسعد، وجابر، وعنه علقمة بن مرثد، وابن جريج، والليث، وخلق. وثقه ابن معين وقال: لم يسمع من أبي أمامة، والدارقطني، قال ابن سعد: مات بمكة سنة ثماني عشرة ومائة. ينظر: «الخلاصة» (٢/ ١٣٣) ، «تهذيب التهذيب» (٦/ ١٨٠) ، «الثقات» (٧/ ٦٩) .
[١] أخرجه الطبري في «تفسيره» (١/ ٤٤٨- شاكر) ، وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (١/ ٧٠) من طريق عطاء عن ابن سابط به مرفوعا.
وقال ابن كثير: وهذا مرسل، وفي سنده ضعف.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٩٥) ، وزاد نسبته إلى ابن عساكر.
[٢] الفلّ: المنهزمون. ينظر: «لسان العرب» (٣٤٦٦) .
[٣] أخرجه الطبري (١/ ٢٣٦) برقم (٦٠١) ، وصححه الحاكم (٢/ ٢٦١) ، ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٩٣) .
[٤] ذكره ابن عطية الأندلسي (١/ ١١٦) ، والماوردي (١/ ٩٥) .
[٥] محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبو بكر: قاض من كبار علماء الكلام انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، ولد في «البصرة» سنة (٣٣٨) هـ.، وسكن «بغداد» فتوفي فيها سنة (٤٠٣. هـ.) ، كان جيد الاستنباط، سريع الجواب. من تصانيفه: «إعجاز القرآن» ، و «الإنصاف» ، و «مناقب الأئمة» ، و «دقائق الكلام» ، و «الملل والنحل» ، و «هداية المرشدين» ، وغير ذلك.
ينظر: «الأعلام» (٦/ ١٧٦) ، «وفيات الأعيان» (١/ ٤٨١) ، «قضاة الأندلس» (٣٧- ٤٠) ، «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٧٩) . [.....]
[٦] أخرجه الطبري (١/ ٢٤٤) برقم (٦١٤- ٦١٥- ٦١٦) ، عن ابن زيد، وابن إسحاق، وابن جريج، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٩٤) ، عن ابن زيد، وعزاه لابن جرير.