تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٥٠٥
ع [١] : وهذه تسميةٌ صحيحة في كلِّ معبودٍ يرضى ذلك كفرعَوْنَ ونُمْرُوذ، وأما مَنْ لا يرضى ذلك، فسمي طاغوتاً في حقِّ العَبَدَةِ، قال مجاهد: العروةُ الوثقَى:
الإِيمانُ [٢] ، وقال السُّدِّيُّ: الإِسلام [٣] ، وقال ابن جُبَيْر وغيره: لا إِله إِلا الله [٤] .
قال ع [٥] : وهذه عباراتٌ تَرْجِعُ إِلى معنًى واحدٍ.
والاِنْفِصَامُ: الاِنكسارُ من غَيْر بَيْنُونَةٍ، وقد يجيءُ بمعنى البَيْنُونة [٦] ، والقَصْم كسر بالبينونة.
ت: وفي «الموطّإ» عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الوَحْيَ يَأْتِينِي أَحْيَاناً فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ» [٧] . قال أبو عُمَر في «التمهيد» : قوله: «فَيَفْصِمُ عَنِّي» : معناه: ينفرجُ عنِّي، ويذهب كما تفصمُ الخلخال، إِذا فتحته لتخرجَهُ من الرِّجْل، وكلُّ عُقدْة حلَلْتَهَا، فقد فَصَمْتَها/، قال الله عز وجلّ: ٦٥ ب فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها، وانفصامُ العروةِ أنْ تنفَكَّ عن موضعها، وأصْلُ الفَصْم عند العرب: أنْ تفكَّ الخلخال، ولا يبين كَسْره، فإِذا كسرته، فقد قَصَمْتَهُ بالقافِ.
انتهى.
[١] ذكره ابن عطية (١/ ٣٤٤) . [.....]
[٢] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ٢١) برقم (٥٨٤٨) عن محمد بن عمرو، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١/ ٣٢٨) ، وابن عطية في «تفسيره» (١/ ٣٤٤) ، وابن كثير في «تفسيره» (١/ ٣١١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٥٨٤) ، وعزاه لسفيان، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
[٣] أخرجه الطبري في «تفسيره» (١/ ٢٢) برقم (٥٨٥٠) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١/ ٣٤٤) ، وابن كثير في «تفسيره» (١/ ٣١١) .
[٤] أخرجه الطبري في «تفسيره» (١/ ٢٢) ، وابن عطية في «تفسيره» (١/ ٣٤٤) ، وابن كثير في «تفسيره» (١/ ٣١١) .
[٥] ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٣٤٤) .
[٦] البينونة والبين في كلام العرب جاء على وجهين: يكون بمعنى الفرقة، ويكون الوصل، وهو هنا من الأول، يقال: ضربه فأبان رأسه من جسده وفصله.
ينظر: «لسان العرب» (٤٠٣، ٤٠٤) .
[٧] أخرجه مالك (١/ ٢٠٢- ٢٠٣) : كتاب «القرآن» ، باب ما جاء في القرآن، حديث (٧) ، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم، كيف يأتيك الوحي؟ فذكره.
ومن طريق مالك: أخرجه البخاري (١/ ٢٥- ٢٦) ، كتاب «بدء الوحي» ، حديث (٢) .
وأخرجه مسلم (٤/ ١٨١٦) : كتاب «الفضائل» ، باب عرق النبي صلّى الله عليه وسلم في البرد، حديث (٨٧/ ٢٣٣٣) ، من طرق عن هشام بن عروة به.