تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٥٥
وعَدُوّ: يقع للمفرد والمثنى والجمع.
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ ... الآية: «إنما» هاهنا: للحصر، وأمر الشيطان:
إما بقوله في زَمَن الكهنة، وإما بوسوسته.
والسوء: مصدرٌ من: سَاءَ يَسُوءُ، وهي المعاصِي، وما تسوء عاقبته، وَالْفَحْشاءِ: قيل: الزنا، وقيل: ما تفاحَشَ ذكره، وأصل الفُحْش: قُبْحِ المنظر، ثم استعملت اللفظة فيما يستقبحُ، والشَّرْعُ: هو الذي يُحَسِّنُ ويُقَبِّحُ، فكُّل ما نهتْ عنه الشريعةُ، فهو من الفحشاء.
وما لاَ تَعْلَمُونَ: قال الطبري [١] : يريد: ما حرموا من البَحِيرة، والسِّائبة، ونحوها، وجعلوه شرعاً.
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ، يعني: كفَّارَ العرب، وقال ابن عبَّاس: نزلَتْ في اليهود [٢] ، والألفُ في قوله سبحانه: أَوَلَوْ كانَ: للاستفهامِ لأن غاية الفساد في الاِلتزامِ أنْ يقولوا: نتبع آباءنا، ولو كانوا لا يعقلون، فقُرِّرُوا على التزامهم هذا إذ هذه حال آبائهم.
وقوةُ ألفاظ هذه الآية تُعطِي إِبْطَال التقليد، وأجمعتِ الأمَّة على إبطاله في العقائد.
[سورة البقرة [٢] : آية ١٧١]
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١)
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ... الآية: المرادُ تشبيهُ واعظِ الكافرينَ، وداعِيهِمْ بالراعي الذي يَنْعِقُ بالغَنَمِ أو الإِبل، فلا تسمع إِلا دعاءه، ونداءه، ولا تَفْقَهُ ما يقول هكذا فسر ابن عباس، وعكْرمة، والسُّدِّيُّ [٣] ، وسيبويه [٤] ، فذكَرَ تعالى بعْضَ هذه الجملة، وبعضَ هذه، ودَلَّ المذْكُور على المحذوفِ، وهذه نهايةُ الإِيجاز.
والنَّعِيقُ: زجْر الغَنَم، والصِّيَاحُ بها.
[١] «تفسير الطبري» (٣/ ٣٠٣) . [.....]
[٢] أخرجه الطبري (٢/ ٨٣) ، برقم (٢٤٥٥) ، وذكره ابن عطية (١/ ٢٣٨) ، وابن كثير (١/ ٢٠٤) .
[٣] أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ٨٤- ٨٥) عن ابن عباس، والسدي، وعكرمة، وكذا أخرجه سفيان الثوري في «التفسير» (١/ ٥٥) عن عكرمة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١/ ٢٢٨) ، وابن كثير في «التفسير» (١/ ٢٠٤) ، والسيوطي في «الدر» (١/ ٣٠٦- ٣٠٧) .
[٤] ينظر: «الكتاب» (١/ ١٠٨) .