تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٤٦
وقوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ونَكَح: أصله في الجمَاع، ويستعمل في العَقْد تجوُّزاً.
قالت طائفة: المشركاتُ هنا: من يُشْرِكُ مع اللَّه [١] إِلهاً آخرْ.
وقال قتادة وابْنُ جُبَيْر: الآية عامَّة في كل كَافِرة، وخصَّصتها آية المائدة، ولم يتناوَلِ العمومُ قطُّ الكتابيَّاتِ [٢] ، وقال ابنُ عبَّاس، والحسن: تناولهن العمومُ، ثم نَسَخَتْ آيةُ المائدة بَعْضَ العمومِ في الكتابيَّات [٣] ، وهو مذهب مالكٍ- رحمه اللَّه- ذكره ابن حَبِيبٍ.
وقوله تعالى: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ... الآية. هذا إِخبار من اللَّه سبحانَه ٥٤ ب أن المؤمنة المَمْلُوكة خَيْرٌ من المشركة، وإِن كانت ذاتَ الحَسَب والمَالِ، ولو أعجبتْكم/ في الحُسْن وغير ذلك، هذا قول الطَّبَرِيِّ وغيره.
وقوله سبحانه: وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ... الآية: أجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجْهٍ لما في ذلك من الغَضَاضَةِ على دين الإِسلام.
قال بعض العلماء: إِن الولايةَ في النكاحِ نصٌّ في هذه الآية، قلت: ويعني ببعض العلماءِ محمَّدَ بْنَ عليِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قاله ابنُ العَرَبِيِّ [٤] . انتهى.
ولَعَبْدٌ مُؤمنٌ مملوكٌ خَيْرٌ من مشركٍ حسيبٍ، ولو أعجبكم حُسْنُه ومالُهُ حسبما تقدَّم.
قال ع [٥] : وتحتمل الآية عنْدي أن يكون ذكْر العَبْدِ والأمةِ عبارةً عن جميع الناسِ حُرِّهم ومملوكِهِم إِذْ هم كلُّهم عبيده سُبْحَانه.
وقوله تعالى: أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، أي: بصحبتهم، ومعاشرتهم، والاِنحطاطُ في كثيرٍ من أهوائهم، واللَّه عزَّ وجلَّ مُمِنٌّ بالهداية، ويبيِّنُ الآياتِ، ويحضُّ على الطاعات
[١] ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٩٦) .
[٢] أخرجه الطبري (٢/ ٣٨٩) برقم (٤٢٢٠، ٤٢٢١، ٤٢٢٢) عن قتادة، وبرقم (٤٢٢٣) عن سعيد بن جبير، وذكره البغوي (١/ ١٩٥) .
وابن عطية (١/ ٢٩٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٥٨) ، وعزاه إلى وكيع، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والنحاس في «ناسخه» عن سعيد بن جبير، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة.
[٣] ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٩٦) .
[٤] ينظر: «الأحكام» (١/ ١٥٨) . [.....]
[٥] ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٢٩٧) .