أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٤٦ - الباب الرّابع والخمسون باب جمع التّكسير
وأمّا «أنف» فإنّما جمعه على «أفعال» فقالوا [١] «آناف» ؛ لأنّ فيه [٢] النّون ؛ والنّون فيها غنّة ، فصارت الغنّة فيها بمنزلة الحركة ، فصار بمنزلة «فعل» فجمع على «أفعال» وأمّا «زند» فإنّما جمع على «أفعال» ، فقالوا : «أزناد» لوجهين :
أحدهما : لما ذكرنا أنّ النّون فيها غنّة ، فصارت كأنّها متحرّكة.
والوجه الثّاني : أنّ «زندا» في معنى «عود» و «عود» يجمع على «أعواد» ، فكذلك ما كان في معناه.
[علّة جمع فعل على أفعال]
فإن قيل : فلم [٣] جمعوا «فعلا» إذا كانت عينه ياء أو واوا على «أفعال» ولم يجمعوه على «أفعل»؟ قيل : لأنّهم لو جمعوه على «أفعل» على قياس الصّحيح ؛ لأدّى ذلك إلى الاستثقال ، ألا ترى أنّك لو قلت في جمع «بيت : أبيت [٤] ، وفي جمع «عود : أعود [٥]» لأدّى ذلك إلى ضمّ الياء والواو ، والياء تستثقل عليها الضّمّة ؛ لأنّها معها بمنزلة ياء وواو ، وكذلك الواو ـ أيضا ـ تستثقل عليها الضّمّة أكثر من الياء ؛ لأنّها معها بمنزلة واوين ، فلمّا كان ذلك مستثقلا ؛ عدلوا عنه إلى «أفعال».
[علّة جمعهم بين فعال وفعول في جمع الكثرة]
فإن قيل : فلم جمعوا بين «فعال ، وفعول» في جمع الكثرة؟ قيل : لاشتراكهما في عدد الحروف ، وإن كان في أحدهما حرف ليس في الآخر.
[علّة الصّياغة في جمع التّكسير]
فإن قيل : فلم خصّوا في جمع التّكسير ما كان على «فعل ممّا عينه واو
وعنى بالأفراخ ـ هنا ـ أطفاله الصّغار. ذي مرخ : اسم موضع. زغب الحواصل : كناية عن جوعهم ، وصغر سنّهم. وهذان البيتان قالهما الحطيئة وهو في سجن عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ لمّا سجنه بسبب هجائه للزّبرقان بن بدر ؛ فرقّ له أمير المؤمنين ، ونهاه عن هجاء النّاس ، وأخلى سبيله.
موطن الشّاهد : (أفراخ).
وجه الاستشهاد : مجيء «أفراخ» على وزن «أفعال» وقد بيّن المؤلّف في المتن سبب ذلك.
[١] في (ط) قالوا.
[٢] في (ط) فيها.
[٣] في (س) ولم.
[٤] في (س) شيخ أشيخ.
[٥] في (س) ، أعواد ، والصّواب ما في المتن.