أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٧٣ - الباب الرّابع والثّلاثون باب النّداء
[عامل النّصب في المنادى وخلافهم فيه]
فإن قيل : فما العامل فيه النّصب؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب بعضهم [١] إلى أنّ العامل فيه النّصب فعل مقدّر ؛ والتّقدير فيه : «أدعو زيدا ، أو أنادي زيدا». وذهب آخرون إلى أنّه منصوب ب «يا» لأنّها نابت عن : «أدعو / أ/ و [٢] أنادي» والذي يدلّ على ذلك ، أنّه تجوز فيه الإمالة ؛ نحو : «يا زيد» والإمالة لا تجوز في الحروف ، إلّا أنّه لمّا قام مقام الفعل ، جازت الإمالة فيه [٣].
[علّة عدم بناء المنادى المضاف والنّكرة]
فإن قيل : أليس المضاف والنّكرة مخاطبين ، فهلّا بنيا لوقوعهما موقع أسماء الخطاب كما بني المفرد؟ قيل لوجهين :
أحدهما : أنّ المفرد وقع بنفسه موقع أسماء الخطاب ، وأمّا المضاف فيتعرّف [٤] بالمضاف إليه ، فلم يقع موقع أسماء الخطاب كالمفرد ، وأمّا النّكرة فبعيدة الشّبه من أسماء الخطاب ، ولم يجز بناؤها [٥].
(والوجه الثّاني : أنّا لو سلّمنا أنّ المضاف والنّكرة وقعا موقع أسماء الخطاب ، إلّا أنّه لم يلزم بناؤهما) [٦] ؛ لأنّه عرض فيهما ما منع من البناء [٧] ، أمّا المضاف : فوجود المضاف إليه ؛ لأنّه حلّ محلّ التّنوين ، ووجود التّنوين يمنع / من / [٨] البناء ، فكذلك ما يقوم مقامه ، وأمّا النّكرة ، فنصبت ؛ ليفصل بينها وبين النّكرة التي يقصد قصدها ، وكانت النّكرة التي يقصد قصدها أولى بالتّغيير ؛ لأنّها هي المخرجة عن بابها ، فكانت أولى بالتّغيير.
[جواز حذف حرف النّداء إلّا مع النّكرة والمبهم]
فإن قيل : فهل يجوز حذف حرف النّداء؟ قيل : يجوز حذف / حرف / [٩] النّداء إلّا مع النّكرة والمبهم ؛ لأنّ الأصل فيهما النّداء ب «أيّ» ؛ نحو : «يا أيّها الرّجل ، ويا أيّهذا الرّجل» فلمّا اطّرحوا «أيّا» والألف واللّام ، لم يطّرحوا حرف النّداء ، لئلّا يؤدّي ذلك إلى الإجحاف بالاسم.
[١] في (س) بعض النّحويّين.
[٢] سقطت من (ط).
[٣] في (س) جاز فيه الإمالة.
[٤] في (س) فيعرف.
[٥] في (س) بناؤهما.
[٦] سقطت من (س).
[٧] في (ط) النّداء ، وما أثبتناه من (س).
[٨] زيادة من (س).
[٩] سقطت من (س).