أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٩٢ - الباب الثّامن والثّلاثون باب حروف الجرّ
سال» وما أشبه ذلك ، (وإذا كانت حرفا ، كان ما بعدها مجرورا بها ؛ نحو «على زيد دين» وأشباهه) [١].
[الكاف]
وأمّا «الكاف» فتكون اسما ، كما تكون حرفا ، فإذا كانت اسما قدّروها تقدير «مثل» وجاز أن يدخل عليها حرف الجرّ ، وكان ما بعدها مجرورا بالإضافة ؛ كقول الشّاعر [٢] : [الرّجز]
وصاليات ككما يؤثفين [٣]
فالكاف الأولى : حرف جرّ ، والثّانية : اسم ؛ لأنّه لا يجوز أن يدخل حرف جرّ على حرف جرّ ؛ كقول الشّاعر [٤] : [الرّجز]
|
[بيض ثلاث كنعاج جمّ] |
يضحكن عن كالبرد المنهمّ [٥] |
وتكون الكاف ـ أيضا ـ فاعلة ؛ كقول الشّاعر [٦] : [البسيط]
|
أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط |
كالطّعن يهلك فيه الزّيت والفتل [٧] |
[١] سقطت من (س).
[٢] الشّاعر هو : خطّام بن نصر المجاشعيّ ، ولم أصطد له ترجمة وافية.
[٣] المفردات الغريبة : الصّاليات : الأثافي ، أحجار القدور. يؤثفين : ينصبن للقدر.
موطن الشّاهد : (ككما).
وجه الاستشهاد : وقوع «الكاف الثّانية» اسما بمعنى مثل ؛ لدخول «الكاف» حرف الجرّ عليها.
[٤] الشّاعر : هو العجّاج ، وقد سبقت ترجمته.
[٥] المفردات الغريبة : النّعاج : جمع نعجة ، وهي البقرة الوحشيّة ، تشبّه النّساء بها في العيون ، والأعناق. جم : جمع جمّاء ، وهي التي لا قرن لها من النّعاج. المنهم :الذّائب.
موطن الشّاهد : (عن كالبرد).
وجه الاستشهاد : وقوع «الكاف» اسما بمعنى مثل ؛ لدخول حرف الجرّ «عن» عليها ؛ فالمعنى : يضحكن عن أسنان بيضاء مثل البرد الذّائب.
[٦]الشّاعر هو : الأعشى ، أبو بصير ، ميمون بن قيس ، لقّب بصنّاجة العرب ، من شعراء ، الطّبقة الأولى في الجاهليّة ؛ أدرك الإسلام ، ولم يسلم ؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة ٧ ه. الشّعر والشّعراء ١ / ٢٥٧.
[٧] المفردات الغريبة : الشّطط : الجور والظّلم. الفتل : جمع فتيلة.
موطن الشّاهد : (كالطّعن)