أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢١١ - الباب الثّالث والأربعون باب التّوكيد
فأفرد في قوله «كلت» فدلّ على أنّ «كلتا» مثنّى ، واستدلّوا على ذلك ـ أيضا ـ بأنّ الألف فيهما [١] تنقلب إلى الياء في حال [٢] النّصب والجرّ إذا أضيفتا إلى المضمر ؛ تقول : «رأيت الرّجلين كليهما ، ومررت بالرّجلين كليهما» ، وكذلك تقول : «رأيت المرأتين كلتيهما ، ومررت بالمرأتين كلتيهما» ولو كانت الألف المقصورة ، لم تنقلب ، كألف «عصا» / ونحوها / [٣]. وما ذهب إليه الكوفيّون ليس بصحيح ، فأمّا استدلالهم بقول الشّاعر / في البيت المتقدّم / [٤] : في كلت رجليهما سلامى واحدة ، فلا حجّة فيه ؛ لأنّه يحتمل أنّه حذف الألف لضرورة الشّعر ؛ وأمّا قولهم : إنّها تنقلب في حال النّصب والجرّ إذا أضيفت إلى المضمر ؛ قلنا إنّما قلبت مع المضمر ؛ لأنّها أشبهت / ألف / [٥] : «إلى ، وعلى ، ولدى» فلمّا أشبهتها ؛ قلبت ألفها مع المضمر ياء ، كما قلبت ألف «إلى ، وعلى ، ولدى» مع المضمر في «إليك ، وعليك ، ولديك» ووجه المشابهة بينهما [٦] وبين هذه الكلم ، أنّ هذه الكلم [٧] يلزم دخولها على الاسم ، ولا تقع إلّا مضافة ، كما أنّ هذه الكلم [٨] (يلزم دخولها على الاسم ، وإنّما قلبت في حالة الجرّ والنّصب دون الرّفع ؛ لأنّ هذه الكلم) [٩] لها حال النّصب والجرّ وليس لها حال الرّفع.
[توكيد النّكرات]
فإن قيل : فهل يجوز توكيد النّكرة؟ قيل : إن كان التّوكيد بتكرير اللّفظ جاز توكيد النّكرة ، كما يجوز توكيد المعرفة ؛ نحو : «جاءني رجل رجل» وإن كان التّوكيد بتكرير المعنى ، فقد اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز ، وذلك ؛ لأنّ كلّ واحد [١٠] من هذه الألفاظ التي يؤكّد بها معرفة ، فلا يجوز أن يجري على النّكرة تأكيدا ، كما لا يجوز أن يجري عليها
على السّلاميات. والبيت في وصف نعامة. وفي (ط) رجليهما ، والصّواب ما أثبتناه من (س).
موطن الشّاهد : (كلت رجليها).
وجه الاستشهاد : ذهب الكوفيّون إلى أنّ إفراد «كلتا» في هذا البيت دليل على أنّ «كلتا» مثنّى ، والألف فيها ألف التثنية ؛ وقد ردّ المؤلّف احتجاجهم هذا في المتن بما يغني عن الإعادة.
[١] في (س) فيها. (٢) في (س) حالة.
[٣] سقطت من (س). (٤) سقطت من (س).
[٥] سقطت من (س).
[٦] في (س) بينها.
[٧] في (س) الكلمة.
[٧] في (س) الكلمة.
[٨] سقطت من (ط).
[٩] سقطت من (ط).