أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٧٨ - الباب العاشر باب الفاعل
الباب العاشر
باب الفاعل
[تعريف الفاعل]
إن قال قائل : ما الفاعل؟ قيل : / كلّ / [١] اسم ذكرته بعد فعل ، وأسندت ذلك الفعل إليه ؛ نحو : «قام زيد ، وذهب عمرو».
[الفاعل مرفوع وأوجه ذلك]
فإن قيل : فلم كان إعرابه الرّفع؟ قيل : فرقا بينه وبين المفعول.
فإن قيل : فهلّا عكسوا ، وكان الفرق واقعا؟ قيل : لخمسة أوجه :
الوجه الأوّل [٢] : وهو أنّ الفعل لا يكون له إلّا فاعل واحد ، ويكون له مفعولات كثيرة ؛ فمنه ما يتعدّى إلى مفعول واحد ، ومنه ما يتعدّى إلى مفعولين ، ومنه ما يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين ، مع أنّه يتعدّى إلى خمسة أشياء ؛ وهي : المصدر ، وظرف الزّمان ، وظرف المكان ، والمفعول / له / [٣] ، والحال ، وليس له إلّا فاعل واحد ، وكذلك كلّ فعل لازم يتعدّى إلى هذه الخمسة ، وليس له ـ أيضا ـ إلّا فاعل واحد ، فإذا ثبت هذا ، وأنّ الفاعل أقلّ من المفعول ، فالرّفع [٤] أثقل ، والفتح أخفّ ، فأعطوا الأقلّ الأثقل ، والأكثر الأخفّ ؛ ليكون ثقل الرّفع موازيا لقلة الفاعل ، وخفّة الفتح موازية لكثرة المفعول.
والوجه الثّاني : أنّ الفاعل يشبه المبتدأ ، والمبتدأ مرفوع ، فكذلك ما أشبهه ، ووجه الشّبه بينهما : أنّ الفاعل يكون هو والفعل جملة ، كما يكون المبتدأ مع الخبر جملة ، فلمّا ثبت للمبتدأ الرّفع ؛ حمل الفاعل عليه.
[١] سقطت من (س).
[٢] في (ط) أحدها.
[٣] سقطت من (ط).
[٤] في (ط) والرّفع ، والصّواب ما أثبتناه من (س).