أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٧٢ - الباب الثّامن باب المبتدأ
الباب الثّامن
باب المبتدأ
[تعريف المبتدأ]
إن قال قائل : ما المبتدأ؟ قيل : كلّ اسم عرّيته من العوامل اللّفظيّة لفظا وتقديرا ؛ فقولنا : اللّفظية احترازا [١] ؛ لأنّ العوامل تنقسم إلى قسمين ؛ إلى عامل لفظيّ ، وإلى عامل معنويّ ، فأمّا اللّفظي ؛ فنحو : كان وأخواتها ، وإنّ وأخواتها ، وظننت وأخواتها ؛ وقولنا : تقديرا ، احترازا من تقدير الفعل في نحو قوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)[٢] وما أشبه ذلك ؛ وأما المعنويّ ، فلم يأت إلّا في موضعين عند سيبويه [٣] ، وأكثر البصريّين ؛ هذا أحدهما ، وهو الابتداء ؛ والثّاني وقوع الفعل المضارع موقع الاسم / في / [٤] نحو : مررت برجل يكتب ، فارتفع «يكتب» لوقوعه موقع «كاتب». وأضاف أبو الحسن الأخفش [٥] إليهما موضعا ثالثا ، وهو عامل الصّفة ، فذهب إلى أنّ الاسم يرتفع ؛ لكونه صفة لمرفوع ، وينتصب لكونه صفة لمنصوب ، وينجرّ لكونه صفة لمجرور ، وكونه صفة في هذه الأحوال معنى يعرف بالقلب ، ليس للّفظ فيه حظّ. وسيبويه وأكثر البصريّين يذهبون إلى أنّ العامل في الصّفة هو العامل في الموصوف ؛ ولهذا ، موضع نذكره فيه ، إن شاء الله تعالى.
[علّة ارتفاع المبتدأ عند البصريّين]
فإن قيل : فبماذا يرتفع الاسم المبتدأ؟ قيل اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريّين إلى أنّه يرتفع بتعرّيه من العوامل اللّفظيّة.
وذهب بعض البصريّين إلى أنّه يرتفع بما في النّفس من معنى الإخبار عنه ، وقد ضعّفه بعض النّحويّين ، وقال : لو كان الأمر كما زعم ؛ لوجب ألّا ينتصب إذا
[١] في (س) احتراز.
[٢] س : ٨٤ (الانشقاق : ١ ، مك).
[٣] سيبويه : سبقت ترجمته.
[٤] سقطت من (س).
[٥] سبقت ترجمته.