أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٩٥ - الباب الثّامن والثّلاثون باب حروف الجرّ
[معنى الباء]
وأمّا «الباء» فمعناها الإلصاق ؛ كقولك : «كتبت بالقلم» أي : ألصقت كتابتي بالقلم.
[معنى ربّ]
وأمّا «ربّ» فمعناها التّقليل ، وهي تخالف حروف [١] الجرّ من أربعة أوجه :
الوجه الأوّل : أنّها تقع في صدر الكلام ، وحروف الجرّ لا تقع في صدر الكلام.
والوجه الثّاني : أنّها لا تعمل إلّا في نكرة ، وحروف الجرّ تعمل في المعرفة والنّكرة.
والوجه الثّالث : أنّه يلزم مجرورها الصّفة ، وحروف الجرّ لا يلزم مجرورها الصّفة.
والوجه الرابع : أنّها يلزم معها حذف الفعل الذي أوصلته إلى ما بعدها ، وهذا لا يلزم الحروف [٢] ؛ واختصاصها بهذه الأشياء لمعان اختصّت بها ، فأمّا كونها في صدر الكلام ، فإنّها [٣] لمّا كانت تدلّ على التّقليل ، [وتقليل الشّيء يقارب نفيه ، أشبهت حروف النّفي ، وحروف النّفي لها صدر الكلام. وأمّا كونها لا تعمل إلّا في النّكرة ؛ فلأنّها لمّا كانت تدلّ على التّقليل][٤] ، والنّكرة تدلّ على التّكثير ، وجب أن تختصّ بالنّكرة التي تدلّ على التّكثير ؛ ليصحّ فيها التّقليل. وأمّا كونها تلزم الصّفة مجرورها ؛ فجعلوا ذلك عوضا عن حذف الفعل الذي يتعلّق به ، وقد يظهر ذلك في ضرورة / الشّعر / [٥]. وأما حذف الفعل معها فللعلم به ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «ربّ رجل يفهم» كان التّقدير فيه «ربّ رجل يفهم أدركت ، أو لقيت» فحذف الفعل ؛ لدلالة الحال عليه ؛ كما حذف في قوله تعالى : (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ)[٦] ... إلى قوله : (إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) ولم يذكر مرسلا ؛ لدلالة الحال عليه ، فكذلك ههنا.
[١] في (ط) حرف.
[٢] في (ط) الحرف.
[٣] في (س) فلأنّها.
[٤] سقطت من (س).
[٥] سقطت من (س).
[٦] س : ٢٧ (النّمل ، ن : ١٢ ، مك).