أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٦٢ - الباب السّادس والخمسون باب النّسب
[علّة قلب همزة التّأنيث واوا في النّسب]
فإن قيل : فلم وجب قلب همزة التّأنيث في النّسب واوا في نحو قولهم : حمراء : حمراويّ ، ولم يجب ذلك في النّسب إلى «كساء ، وعلباء [١]» ونحو ذلك [٢]؟ قيل : لأنّ همزة التّأنيث ثقيلة ؛ لأنّها عوض عن علامة التّأنيث التي توجب ثقلا ؛ فوجب قلبها واوا ؛ وأمّا همزة «كساء» فلم يجب قلبها ؛ لأنّها منقلبة عن حرف أصليّ ، فأجريت مجرى الهمزة الأصليّة ؛ نحو : «قرّاء ، ووضّاء» وكذلك الهمزة في «علباء» ملحقة بحرف أصليّ ، فأجريت / أيضا / [٣] مجرى الهمزة الأصليّة ، وكما لا يجب قلب الهمزة الأصليّة واوا في النّسب ؛ فكذلك ما أجري مجراها
[علّة الرّدّ إلى الواحد في النّسب]
فإن قيل : فلم وجب الرّدّ إلى الواحد في النّسب إلى الجميع ؛ نحو قولهم في النّسب إلى : الفرائض : فرضيّ ، ونحو ذلك [٤]؟ قيل : لأنّ نسبته [٥] إلى الواحد ، تدلّ على كثرة نظره [٦] فيها ؛ وحكم الواحد من الفرائض كحكم الجمع [٧] فإذا كان حكم الواحد كحكم الجمع [٨] ؛ وجب الرّدّ إلى الواحد ؛ لأنّه أخفّ في اللّفظ مع أنّه الأصل ؛ فأمّا قولهم : «أنماريّ ، ومدائنيّ» فإنّما نسبوا إلى الجمع ؛ لأنّه صار اسم شيء بعينه ، وليس المقصود منه أن يدلّ على ما يقتضيه اللّفظ من الجمع ، فلمّا صار اسما للواحد ، تنزّل منزلة الواحد ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء الله تعالى.
[١] العلباء : عصبة في صفحة العنق ، وتجمع على «علابيّ» يقال : تشنّج علباؤه : إذا أسنّ.
[٢] في (س) وما أشبه ذلك.
[٣] سقطت من (ط).
[٤] في (س) وما أشبه ذلك.
[٥] في (س) نسبه.
[٦] في (س) نظر.
[٧] في (ط) الجميع.
[٧] في (ط) الجميع.