أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٢٧ - الباب العشرون باب ظننت وأخواتها
الباب العشرون
باب ظننت وأخواتها
[استعمالات ظنّ وأخواتها]
إن قال قائل : على كم ضربا تستعمل / فيه / [١] هذه الأفعال؟ قيل : أمّا «ظننت» فتستعمل على ثلاثة أوجه :
أحدها : بمعنى الظّنّ وهو ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر.
والثّاني : بمعنى اليقين ؛ قال الله سبحانه وتعالى : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ)[٢] / أي : يوقنون / [٣] وقال الله تعالى : (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها)[٤]. وقال الشّاعر [٥] : [الطّويل]
|
فقلت لهم : ظنّوا بألفي مدجّج |
سراتهم في الفارسيّ المسرّد [٦] |
وهذان يتعدّيان إلى مفعولين.
والثّالث : بمعنى التّهمة ؛ كقوله تعالى : (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ)[٧] في قراءة من قرأ بالظّاء ؛ أي : بمتّهم ، وهذا يتعدّى [٨] إلى مفعول واحد.
[١] زيادة من (س).
[٢] س : ٢ (البقرة : ٤٦ ، مد).
[٣] زيادة من (س).
[٤] س : ١٨ (الكهف ، ن : ٥٣ ، مك).
[٥] الشّاعر هو : دريد بن الصّمّة الجشميّ البكريّ من هوازن ، كان من الشّعراء الأبطال ومن المعمّرين المخضرمين. مات سنة ٨ ه.
[٦] المفردات الغريبة : ظنّوا : استيقنوا. مدجّج : الشّاكّ في السّلاح. المسرّد : الدّرع المثقّبة ؛ أو ذات الحلق.
موطن الشّاهد : (ظنّوا) وجه الاستشهاد : مجيء فعل «ظنّ» مفيدا معنى اليقين لا الشّكّ.
[٧] س : ٨١ (التّكوير : ٢٤ ، مك).
[٨] في (س) وهذه تتعدّى.