أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٣١ - الباب التّاسع والأربعون باب إعراب الأفعال وبنائها
كانت أصليّة ؛ لسكونها ؛ لأنّها بالسّكون تضعف ، فتصير في حكم الحركة ، فكما [١] أنّ الحركة تحذف ، فكذلك هذه الحروف. وإنّما فتحوا الواو والياء في «يغزو ، ويرمي في النّصب لخفّة الفتحة ؛ فانقلبت [٢] الياء في / نحو / [٣] «يخشى» ألفا ؛ لتحرّكها في النّصب ، وانفتاح ما قبلها ، كما قلبناها في حالة الرّفع ؛ لتحرّكها بالضّمّ في الأصل ، وانفتاح ما قبلها.
[علّة ثبوت النّون رفعا وحذفها نصبا وجزما في الأفعال الخمسة]
فإن قيل : فلم كانت الخمسة الأمثلة ؛ نحو : «يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين» في حالة الرّفع بثبوت النّون ، وفي حالة النّصب والجزم بحذفها؟ قيل : لأنّ هذه الأمثلة ، لمّا وجب أن تكون معربة ، لم يمكن أن تجعل اللّام حرف الإعراب ، وذلك ؛ لأنّه من الإعراب الجزم ، فلو أنّها حرف إعراب ؛ لوجب أن يسقط [٤] في حالة الجزم ، فكان [٥] يؤدّي إلى أن يحذف ضمير الفاعل ، وذلك لا يجوز ، ولم يمكن ـ أيضا ـ أن يجعل الضّمير حرف الإعراب ؛ لأنّه في الحقيقة ليس مجزوم [٦] الفعل ، وإنّما هو قائم بنفسه في موضع رفع ؛ لأنّه فاعل ، فلا يجوز أن يجعل حرف إعراب لكلمة أخرى ؛ فوجب أن يكون الإعراب بعدها ؛ فزادوا النّون ؛ لأنّها تشبه حروف المدّ واللّين ، وجعلوا ثبوتها علامة للرّفع ، والحذف [٧] علامة للنّصب والجزم ، وإنّما جعلوا الثّبوت علامة للرّفع ، والحذف علامة للجزم والنّصب ، ولم يكن بعكس ذلك ؛ لأنّ الثّبوت أوّل ، والحذف طار عليه ، كما أنّ الرّفع أوّل ، والجزم والنّصب طاريان [٨] عليه ، فأعطوا الأوّل الأوّل ، والطّارىء الطّارىء ، والنّصب فيهما محمول على الجزم ؛ لأنّ الجزم في الأفعال ، نظير الجرّ في الأسماء ، وكما أنّ النّصب في التّثنية والجمع محمول على الجرّ ، فكذلك النّصب ـ ههنا ـ محمول على الجزم.
[علّة استواء الأفعال الخمسة في النّصب والجزم]
فإن قيل : فلم استوى النّصب والجزم في قولهم : «أنت تفعلين» للواحدة ، وليس في الأسماء الآحاد ما حمل نصبه على جرّه؟ قيل : لأنّ قولهم «أنت تفعلين»
[١] في (س) وكما.
[٢] في (س) وانقلبت.
[٣] سقطت من (س).
[٤] في (س) تسكن.
[٥] في (س) وكان.
[٦] في (ط) بجزم. وما أثبتناه من (س) هو الصّواب.
[٧] أي حذف النّون من الأفعال الخمسة.
[٨] في (س) طاري ، وهو سهو من النّاسخ.