أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٧٩ - الباب الخامس والثّلاثون باب التّرخيم
عن القياس ؛ فلأنّ القياس يقتضي أنّ حرف العلّة إذا تحرّك ، وانفتح ما قبله ، يقلب ألفا ولا يحذف ، فلمّا / حذف / [١] ههنا من «دمو» دلّ على أنّه على خلاف القياس.
والوجه الثاني : أنّهم إنّما حذفوا «الياء والواو» من «يد ، وغد ، ودم» لاستثقال الحركات عليها ؛ لأنّ الأصل فيها «يدي ، وغدو ، ودمو» ؛ / و/ [٢] أمّا في باب التّرخيم ، فإنّما وقع الحذف فيه على خلاف القياس ؛ لتخفيف الاسم الذي كثرت حروفه ، ولم يوجد ـ ههنا ـ لأنّه في غاية الخفّة ، فلا حاجة بنا إلى تخفيفه بالحذف.
[علّة ترخيم ما فيه علامة التأنيث]
فإن قيل : فلم جاز ترخيم ما فيه علامة التّأنيث [٣] ؛ نحو قولك في سنة «يا سن» [٤] ، وما أشبه ذلك؟ قيل : لأنّ هاء التّأنيث بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم ، وليست من بناء الاسم ، فجاز حذفها كما يحذف الاسم الثّاني من الاسم المركّب ؛ تقول في ترخيم حضرموت : «يا حضر» وفي بعلبكّ : «يا بعل» ، وما أشبه ذلك.
[خلافهم في جواز ترخيم المضاف إليه]
فإن قيل : فهل يجوز ترخيم المضاف إليه؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز ترخيمه ، [لأنّ التّرخيم إنّما يكون في ما يؤثّر النّداء فيه ب «يا» والمضاف إليه ، لم يؤثّر فيه النّداء ب «ياء» فكذلك لا يجوز ترخيمه][٥]. وذهب الكوفيّون إلى أنّه يجوز ترخيمه ، واحتجّوا بقول زهير بن أبي سلمى [٦] / وهو / [٧] : [الطّويل]
|
خذوا حظّكم يا آل عكرم واحفظوا |
أواصرنا والرّحم بالغيب تذكر [٨] |
[١] سقطت من (س).
[٢] سقطت من (س).
[٣] في (ط) فلم جاز التّرخيم ما في علامة التّأنيث ، وما أثبتناه هو الصّواب.
[٤] في (س) ثبة : ياثب.
[٥] سقطت من (س).
[٦] سبقت ترجمته.
[٧] سقطت من (س).
[٨] المفردات الغريبة : الأواصر : العواصف والأرحام ؛ والمعنى : خذوا نصيبكم من مودّتنا ومسالمتنا.
موطن الشّاهد : (عكرم)