أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٠٨ - الباب السادس عشر باب عسى
الباب السّادس عشر
باب عسى
[عسى فعل جامد من أفعال المقاربة]
إن قال قائل : ما «عسى» من الكلام [١]؟ قيل : فعل ماض من أفعال المقاربة لا يتصرّف ، وقد حكي [٢] عن ابن السّرّاج [٣] أنّه حرف ، وهو قول شاذّ لا يعرّج عليه ، والصّحيح أنّه فعل ؛ والدّليل على ذلك ، أنّه يتّصل به تاء الضّمير ، وألفه ، وواوه ؛ نحو : «عسيت ، وعسيا ، وعسوا» ؛ قال الله تعالى : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ)[٤] فلمّا دخلته هذه الضّمائر كما تدخل على الفعل ؛ نحو : قمت ، وقاما ، وقاموا ، وقمتم ، دلّ على أنّه فعل ، وكذلك ـ أيضا ـ تلحقه تاء التأنيث السّاكنة التي تختصّ بالفعل ؛ نحو : عست المرأة ؛ كما تقول : قامت وقعدت ؛ فدلّ على أنّه فعل.
[علّة عدم تصرّف عسى]
فإن قيل : فلم لا يتصرّف؟ قيل : لأنّه أشبه الحرف ، لأنّه لمّا كان فيه معنى الطّمع أشبه لعلّ ، ولعلّ حرف لا يتصرّف ، فكذلك ما أشبهه.
[عمل عسى]
فإن قيل : فما ذا تعمل [٥] عسى؟ قيل : ترفع الاسم ، وتنصب الخبر مثل كان ، إلّا أنّ خبرها لا يكون إلّا مع الفعل المستقبل ؛ نحو : عسى زيد أن يقوم.
[١] في (س) الكلم.
[٢] في (س) يحكى.
[٣] ابن السّرّاج : أبو بكر ، محمّد بن السّريّ ، أخذ النّحو عن المبرّد ، وخلفه في إمامة النّحو ؛ وأخذ عنه الزّجّاجي ، والسّيرافي ، والفارسيّ ، وغيرهم. مات سنة ٣١٦ ه.
إنباه الرّواة ٤ / ١٥٤.
[٤] س : ٤٧ (محمّد ، ن : ٢٢ ، مد).
[٥] في (ط) تفعل.