أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٧٨ - الباب الخامس والثّلاثون باب التّرخيم
الباب الخامس والثّلاثون
باب التّرخيم
[تعريف التّرخيم]
إن قال قائل : ما التّرخيم؟ قيل : حذف آخر الاسم في النّداء.
[علّة اختصاص التّرخيم بالنّداء]
فإن قيل : فلم خصّ التّرخيم في النّداء [١]؟ قيل : لكثرة دوره في الكلام ؛ فحذف طلبا للتّخفيف ، وهو باب تغيير ، ألا ترى أنّه عرض فيه حذف الإعراب والتّنوين ، وهما من باب تغيير ، والتّغيير يؤنس بالتّغيير.
[خلافهم في ترخيم الثّلاثيّ]
فإن قيل : فهل يجوز ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز ترخيمه ، وذلك ؛ لأنّ التّرخيم إنّما دخل في الكلام لأجل التّخفيف [٢] ، وما كان على ثلاثة أحرف ، فهو على [٣] غاية الخفّة ، فلا يحتمل الحذف ؛ لأنّ الحذف منه يؤدّي إلى الإجحاف به. وذهب الكوفيّون إلى أنّه يجوز ترخيمه إذا كان أوسطه متحرّكا ، وذلك ؛ نحو قولك في «عنق» : «يا عن» وفي «كتف» : «يا كت» وما أشبه ذلك ؛ / وذلك / [٤] لأنّ في الأسماء ما / يماثله / [٥] ويضاهيه ؛ نحو ؛ «يد ، وغد ، ودم» والأصل فيه : «يدي ، وغدو ، ودمو» بدليل قولهم : «دموان» وقيل : «دميان» أيضا ، فنقصوها للتّخفيف ، فبقيت «يد ، وغد ، ودم» فكذلك ههنا ؛ وهذا فاسد من وجهين :
أحدهما [٦] : أنّ الحذف في هذه الأسماء قليل في الاستعمال ، بعيد عن القياس ، أمّا قلّته في الاستعمال فظاهر ؛ لأنّها كلمات يسيرة معدودة ، وأمّا بعده
[١] في (س) بالنّداء.
[٢] في (س) للتّخفيف.
[٣] في (س) في.
[٤] زيادة من (س).
[٥] في (س) ما يضاهيه.
[٦] سقطت من (س).