أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٣١ - الباب الحادي والعشرون باب الإغراء
الباب الحادي والعشرون
باب الإغراء
[علّة قيام بعض الظّروف والحروف مقام الفعل]
إن قال قائل : لم أقيم بعض الظّروف والحروف مقام الفعل؟ قيل : طلبا للتّخفيف ؛ لأنّ الأسماء ، والحروف أخفّ من الأفعال ، فاستعملوها [١] بدلا عنها طلبا للتّخفيف.
فإن قيل : فلم كثر في «عليك وعندك ودونك» خاصّة؟ قيل : لأنّ الفعل إنّما يضمر إذا كان عليه دليل من مشاهدة حال ، أو غير ذلك ، فلمّا [٢] كانت «على» للاستعلاء ، والمستعلي يشاهد من تحته ، و «عند» للحضرة ، ومن بحضرتك تشاهده ، و «دون» للقرب ، ومن بقربك [٣] تشاهده ؛ فصار [٤] هذا بمنزلة مشاهدة حال تدلّ عليه ، فلهذا ، أقيمت مقام الفعل
[علّة كون الإغراء للمخاطب دون الغائب والمتكلّم]
فإن قيل : فلم خصّ به المخاطب دون الغائب والمتكلّم؟ قيل : لأنّ المخاطب يقع الأمر له بالفعل من غير لام الأمر ؛ نحو : قم ، واذهب ؛ فلا يفتقر إلى لام الأمر ، وأمّا الغائب والمتكلّم فلا يقع الأمر لهما إلّا باللّام ؛ نحو : «ليقم زيد ، ولأقم معه» فيفتقر إلى لام الأمر ؛ فلمّا أقاموها مقام الفعل ؛ كرهوا أن يستعملوها للغائب والمتكلّم ؛ لأنّها تصير قائمة مقام شيئين ؛ اللّام والفعل ، ولم يكرهوا ذلك في المخاطب ؛ لأنّها تقوم مقام شيء واحد ، وهو الفعل ؛ وأمّا قوله عليه السّلام : «ومن لم يستطع / منكم / [٥] الباءة فعليه بالصّوم [٦] ، فإنّه له
[١] في (ط) واستعملوها.
[٢] في (س) ولمّا.
[٣] في (س) بقرب منك.
[٤] في (ط) صار.
[٥] سقطت من (س).
[٦] في (ط) الصّوم.