أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٩٠ - الباب الرّابع والسّتّون باب الإدغام
[معاني هذه الصّفات]
ومعنى المهموسة : أنّها حروف أضعف الاعتماد / عليها / [١] في مواضعها [٢] ، فجرى النّفس معها فأخفاها ، والهمس : الصّوت الخفيّ ؛ فلذلك سمّيت مهموسة. ومعنى المجهورة : أنّها حروف أشبع الاعتماد في موضعها ؛ فمنعت النّفس أن يجري معها ، فخرجت ظاهرة ، والجهر : هو الإظهار ؛ ولذلك سمّيت مجهورة. ومعنى المذلقة : أنّها حروف لها فضل اعتماد على ذلق اللّسان ، وهو طرفه ؛ ولذلك ، سمّيت مذلقة. ومعنى المصمتة : أنّها حروف ليس لها ذلك الاعتماد على ذلق اللّسان ، وأصمتت بأن تختصّ بالبناء إذا كانت الكلمة رباعيّة أو خماسيّة ؛ ولذلك ، سمّيت مصمتة. ومعنى الشّديدة : أنّها حروف صلبة لا يجري فيها الصّوت ؛ فلذلك ، سمّيت شديدة. ومعنى الرّخوة : أنّها حروف ضعيفة يجري فيها الصّوت ؛ فلذلك ، سمّيت رخوة. ومعنى ما بين الشّديدة والرّخوة : أنّها حروف لا مفرطة في الصّلابة ، ولا ظاهرة الضّعف [٣] ؛ بل هي في اعتدال بينهما ؛ ولذلك ، كانت بين الشّديدة والرّخوة. ومعنى المطبقة : أنّها حروف يرتفع بها اللّسان إلى الحنك الأعلى ، فينطبق عليها ، فتصير محصورة ؛ ولذلك ، سمّيت مطبقة ، ومعنى المفتوحة : أنّها حروف لا يرتفع اللّسان بها إلى الحنك الأعلى ، فينفتح عنها ؛ ولذلك ، سمّيت مفتوحة. ومعنى المستعلية : أنّها / حروف / [٤] تستعلي إلى الحنك الأعلى ؛ ولذلك ، سمّيت مستعلية. ومعنى المنخفضة : عكس ذلك. ومعنى المعتلّة : أنّها حروف تتغيّر بانقلاب بعضها إلى بعض بالعلل الموجبة / لذلك / [٥] ؛ ولذلك ، سمّيت معتلّة ؛ وسمّيت الألف ، والياء ، والواو ؛ حروف المدّ واللّين ؛ أما المدّ : فلأنّ الصّوت يمتدّ بها ، وأمّا اللّين : فلأنّها لانت في مخارجها واتّسعت ؛ وأوسعهنّ مخرجا الألف ، ويسمّى «الهاوي» لهويّه في الحلق.
فهذا ما أردنا أن نذكره من معرفة مخارج الحروف ، وأقسامها التي يعرف [٦] بها تقارب الحروف بعضها من بعض.
فإن قيل : فلم جاز أن تدغم الباء في الميم ؛ لتقاربهما ، ولا يجوز أن
[١] سقطت من (ط).
[٢] في (ط) موضعها.
[٣] في (ط) للضّعف ، والصّواب ما أثبتناه من (س).
[٤] زيادة من (ط).
[٥] سقطت من (س).
[٦] في (ط) تعرف.