أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٢٠ - الباب السّابع والأربعون باب العطف
وتقديره : «فضّ ختامها وقدحت» ؛ لأنّه يريد بالجونة ههنا : القدر ، وقدحت : أي غرفت ، والمغرفة يقال لها : المقدحة ، وفضّ ختامها : أي كشف غطاؤها ؛ والغرف إنّما يكون بعد الكشف ؛ هكذا ذكره الثمانينيّ ؛ والأظهر : أنّه أراد بالجونة : الخابية ، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم ب «المرتجل في شرح السّبع الطّوال» [١]. والذي يدلّ / أيضا / [٢] على أنّها للجمع دون التّرتيب قولهم : «المال بين زيد وعمرو» كما يقال : «بينهما» ويقال «اختصم زيد وعمرو» ولو كانت الواو تفيد / فيه / [٣] التّرتيب ؛ لما جاز / ... / [٤] أن تقع ههنا ؛ لأنّ هذا الفعل لا يقع إلّا من اثنين ، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما ؛ فدلّ على أنّها تفيد الجمع دون التّرتيب.
[معاني بقيّة الحروف العاطفة]
فأمّا «الفاء» فإنّها تفيد التّرتيب والتّعقيب ، و «ثمّ» تفيد التّرتيب والتّراخي ، و «أو» تفيد الشّكّ والتّخيير والإباحة ، و «لا» تفيد النّفي ، و «بل» تفيد الانتقال من قصّة إلى قصّة أخرى ، و «لكن» تفيد الاستدراك ، وإنّما تعطف في النّفي دون الإثبات ، بخلاف «بل» فإنّها تعطف في النّفي والإثبات معا.
[علّة استعمال بل بعد النّفي]
فإن قيل : فلم جاز أن تستعمل / بل / [٥] بعد النّفي ك «لكن» ولم يجز أن تستعمل «لكن» بعد الإثبات ك «بل»؟ قيل : لأنّ «بل» إنّما تستعمل في الإيجاب لأجل الغلط والنّسيان لما قبلها ، وهذا إنّما يقع في الكلام نادرا ، فاقتصروا على حرف واحد ، وأمّا استعمال «لكن» فإنّما يكون بعد النّفي ؛ فجاز أن تشترك [٦]
عاتق : شراب جيّد معتّق. الجون : الأسود المشرب حمزة ؛ ومؤنّثه : الجونة ؛ والجونة في البيت : زقّ الخمرة ، أو القدر ، أو الخابية.
موطن الشّاهد : (قدحت وفضّ ختامها).
وجه الاستشهاد : مجيء «الواو» عاطفة مفيدة للجمع دون التّرتيب ؛ لأنّ القدح ـ الغرف ـ يكون بعد الفضّ ـ كشف الغطاء ـ ولو كانت الواو تفيد التّرتيب ؛ لقال : فضّ ختامها ، وقدحت.
[١] اسم كتاب للمؤلّف.
[٢] سقطت من (ط).
[٣] زيادة من (ط).
[٤] في (ط) زيادة أن يقال ولا لزوم لها ، فلم نثبتها في المتن.
[٥] سقطت من (س).
[٦] في (ط) يشترك.