أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٩٠ - الباب الثّامن والثّلاثون باب حروف الجرّ
[عن]
فأمّا «عن» فتكون اسما ، كما تكون حرفا ، فإذا كانت اسما ، دخل عليها حرف الجرّ ؛ فكانت بمعنى النّاحية ، وما بعدها مجرور [١] بالإضافة ؛ قال الشّاعر [٢] : [الطّويل]
|
فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلّها |
يمينا وضوء النّجم من عن شمالك |
وقال الآخر [٣] : [الكامل]
|
فلقد أراني للرّماح دريّة |
من عن يميني تارة وشمالي [٤] |
وقال الآخر [٥] : [الرّجز]
|
جرّت عليها كلّ ريح سيهوج |
من عن يمين الخط أو سماهيج [٦] |
وقال الآخر [٧] : [البسيط]
|
[فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم] |
من عن يمين الحبيّا نظرة قبل [٨] |
[١] في (س) مجرورا.
[٢] لم ينسب إلى قائل معيّن.
موطن الشّاهد : (من عن شمالك).
وجه الاستشهاد : وقوع «عن» اسما بمعنى ناحية ؛ لدخول حرف الجرّ عليه.
[٣] الشّاعر هو : قطريّ بن الفجاءة المازنيّ ، أحد شعراء الخوارج وخطبائهم وشجعانهم ؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة ٧٨ ه.
[٤] المفردات الغريبة : دريّة ، وروي بالهمزة دريئة ؛ والدّريئة : هي الحلقة التي يتعلّم عليها الرّمي ؛ وهي مأخوذة من الدّرء بمعنى المنع والدّفع. والشّاهد في هذا البيت كالشّاهد في سابقه تماما.
[٥] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٦] المفردات الغريبة : ريح سيهوج : ريح شديدة. ومفعول «جرّت» محذوف ؛ والتّقدير :جرّت عليه ذيلها.
والشّاهد في هذا البيت كالشّاهد في البيتين السّابقين.
[٧] الشّاعر هو : القطاميّ ، عمير بن شييم التّغلبيّ ، من شعراء الدّولة الأمويّة ، وهو ابن أخت الأخطل التّغلبيّ المشهور ؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة ١١٠ ه. الشّعر والشّعراء (ط مصر) ٧٣٣.
[٨] الشّاهد في البيت كما في الأبيات السّابقة.