الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ٨٦ - الفصل الثالث: تاريخ الخوارج معارك... وقواد

ولكن رقتهم لم تكن تدوم إلا بقدر ما يدوم الوفاق بينهم وبين جماعة المسلمين. ثم تأخذ بهم الشدة مأخذها حينما يخرجون ويمتشقون السيوف فالخلاف إذن بين الصفرية والأزارقة لا يدل على شئ ذي بال في الواقع العملي. فالصفرية كما توصف أحوالهم في القتال تحت إمرة شبيب كانوا في حقيقة الامر يمثلون النموذج التقليدي العام للخوارج وفي هذه المنطقة من نهر دجلة وجد بعد ذلك فرق كثيرة من الخوارج خرجت أحيانا للغارات والقتال (١). وكانت ألوية بعضهم بيضا والبعض الآخر سودا أو عمائم (الطبري ٢ / ١٦٢٤ ١٨٩٨).
٧ - نهاية دولة الأمويين.. وازدياد قوة الخوارج:
تكاد جميع ثورات الخوارج التي نسمع بها في العصر الأموي المتأخر أن تكون قد خرجت من الموصل ومن آل بكر ففي عهد يزيد الثاني خرج شوذب (وهو بسطام - الطبي ٢ / ١٣٧٨ س ١٧) ومعه فرسان من بين شيبان ويشكر (الطبري ٢ / ١٣٧٨ س ١٢ س ١٥) وقد اتخذوا مركز قيادتهم في أرض جوخي فهزم أهل الكوفة وبني قيس الحرانين ولكن تغلب عليه جيش من الشام وفي أيام هشام الثاني خرج بهلول بن بشر (٢) من الموصل ضد خالد القسري والي العراق وحاصر جيوشه مرتين ولكنه هزم في معركة الكحيل قرب الموصل وفي نفس الوقت تقريبا هجم الصحاري بن شبيب المشهور في ثلاثين رجلا من آل بكر في جبل (٣) على أرض لخالد لكن لم يفلح وهرب عبر نهر دجيل وقتل عند مناذر وهذه الاحداث الثلاثة رواها أبو عبيدة ونقلها عنه الطبري (٢ / ١٣٤٨ وما يليها ص ١٣٧٥ وما يليها ص ١٦٢٢ وما يليها ص ١٦٣٣ وما يليها.

(١) الطبري (٢ / ١٨٩٧ وما يليها) وإلى جانب الصفرية (ص / ١٩٠٠٠ س ٥ ص ١٩٠١ س ١٠) كان منهم أيضا بيهسية (ص / ١٨٩٨ س ٢٠).
(٢) كان جنديا عرف باسم كثارة (الطبري ٢ / ١٦٢٥ س ١٥) وكان يتقاضى من ديوان العطاء سدس درهم في اليوم.. أرسل في شراء خل فجاءه بنبيذ ولم يستطع أن يحمل البائع على أن يبدله كما لم يستطع أن ينال من الموظف الذي شكا إليه جوابا عن شكايته فكان ذلك مدعاة لإثارة حفيظته فكون عصابة وبدأ بقتل ذلك الموظف.
(٣) جبل هي جمبل القديمة في سهل الدجلة (راجع: ٢٤٠, Paradies: Delitzsch) ويرد ذكرها كثيرا مثلا في الاخبار عن فتنة الزنج.
(٨٦)