الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ٧٦ - الفصل الثالث: تاريخ الخوارج معارك... وقواد

عالية. والعرب والموالي لم يحتمل أحدهما الآخر وظهر أن مفعول الطبيعة أقوى من مفعول المبدأ.
٦ - خوارج الموصل ومواصلة النضال...
وفي نفس الوقت الذي كانت فيه الأزارقة تهدد البصرة كان فريق آخر من الخوارج قدموا من نواحي الموصل يهددون الكوفة وترجع أصول هؤلاء إلى رجل ناسك مخبت مصفر الجه صاحب عبادة اسمه صاح بن مسرح وكان زعيما للخوارج في تلك النواحي (: دارا وأرض الموصل والجزيرة) وهؤلاء كانوا على اتصال بالكوفة ومن هناك انتشروا (الطبري ٢ / ٨٨١ ٩٧٧) وكان تميميا ولكن غالبية العرب الذين كانوا يسكنون هناك على جانبي الدجلة كانوا من بني ربيعة وعلى الأخص من بني شيبان بن بكر الذين نزحوا من مواطنهم الأولى على الجانب الأيمن من نهر الفرات إلى صحاري الكوفة (١). كان أتباعه من بين هؤلاء وكان يقرئهم القرآن ويعظهم داعيا إلى الحمية لله والثأر للناس من مظالم الحكام ومكافحة أئمة الباطل ومن والاهم من الفاسقين (٢).
ولكنه لم يتعجل العمل بل ظل يدعو ويجتذب الأنصار إليه طوال عشرين عاما. وإنما حمل حملا على تقديم جماعته للقتال (٣). بث رسله في أصحابه وواعدهم الخروج في هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ٧٦ ه‍ (يوم الجمعة ٢١ مايو سنة ٦٩٥ م) واجتمع إليه من أصحابه جماعة تتراوح بين ١١٥ و ١٢٠ رجلا كان عليهم أن يبدأوا بالهجوم على دواب الحاكم في رستاق دارا حتى تكون لهم خيول بغيرها وهم قلة لن يستطيعوا عمل شئ. (وأقاموا بأرض دارا ثلاث عشرة ليلة وتحصن منهم أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار. ثم إن صالحا ومن معه فاجأوا

(١) كانت أم شبيب الشيباني من نواحي الموصل عند منحدر جبل ساتيدما. ولا شك أن أباه كان يعيش هناك ولكن أسرته كانت قد نزحت إلى هناك من ماء يدعى اللصف (الطبري ص / ٩٧٨) مارة بالكوفة وماء اللصف هذا يقع في صحراء الكوفة (الحماسة (١٥) ولكن بعض بني أبيه بقي في اللصف وكان يزورهم هناك والد شبيب (الطبري) (ص / ٩١٥ ٩٧٨). ولعل تفرق بني شيبان لم يكن باختيارهم بل بسبب من معاوية.
(٢) وجدت مجموعة من هذه المواعظ أورد الطبري نموذجا منها (ص / ٨٨١ وما يليها).
(٣) من قبله خرج فضالة بن يسار وقتل (الطبري ٢ / ٨٩٣ وما يليها).
(٧٦)