وفي رواية قصيرة نقلها الطبري (٢ / ١١٥ وما يليها) عن ابن الكلبي عن محمد بن سيرين يصور لنا حجر بن عدي في صورة الحمل البرئ الذي اقتيد إلى المجزرة.
وقد أراد أهله وأصحابه حمايته ولكنه أسلم نفسه ليبعثوا به إلى الشام فلما دخل على معاوية حياه تحية صادقة فقال له معاوية: (أما والله لا أقبلك ولا أستقبلك!
أخرجوه فاضربوا عنقه) (الطبري ٢ / ١١٦ - س ٩ س ١٠) ولم يشترك معه أحد في حركته. وأشد من هذا سذاجة ما نراه ورد عند اليعقوبي (٢ / ٢٧٣ وما يليها) ممثلا رأي الشيعة. حقا إن ميل أبي مخنف مع حجر: فحجر لم يشأ من أصحابه أن يردوا على القوة بالقوة بيد أنه مهد السبيل لذلك.. لكن واقع الحال الحقيقي يظهر لديه بوضوح. فأبو عمرطة الشيعي هو أول من أستل سيفه وأسأل أول دم بينما كان الشرطة لا يستخدمون غير العصي كذلك حارب عبد الله بن خليفة الطائي إلى جانب حجر بشجاعة (الطبري ٢ / ١٢١ ١٢٩). وليس من شك في أن حجرا كان ثائرا على السلطة وأنه كان يود أن يجتذب إلى حركته أهل الكوفة.
ولهذا فإن زيادا حسب تقديرنا كان على صواب ومعاوية قد استعصم بالحلم. ولكن الامر في ذلك العهد كان على خلاف تقديرنا الحالي. فإن قتل مسلم لا يحل إلا إذا قتل مسلما آخر أي النفس بالنفس وكان الجاري أن يقتص صاحب الثأر بنفسه وكانت السلطة العامة إنما تساعده على ذلك وتهيؤه له. والجريمة ضد الدولة تنحصر في الخروج عن الاسلام لا في الخيانة العظمى ما دام لم يصحبها قتل. أما أن يقتل شخص بسبب خروجه على الدولة - مهما يكن ما يبرر هذا القتل - فهذا أمر كان يثير ثائرة الناس خصوصا في مثل هذه الحالة الأولى التي شمل الامر فيها رجالا بارزين جدا. حتى إن أهل الكوفة عامة قد شعروا بالخزى وإن والي خراسان ربيع بن زياد قد مزق قلبه الأسى وإن كان غير رقيق القلب وأظهرت عائشة غضبها الشديد وكذلك فعل الحسن البصري بعد ذلك بزمان ولم يكن يخضع في ذلك - كما خضعت عائشة أم المؤمنين - لدوافع شخصية خاصة ويقال: إن معاوية لما حضرته الوفاة شعر بتأنيب ضمير عنيف لقتله حجر بن عدي ولكنه تبرأ من ذلك قائلا: إنه لما انحسر عنه أهل قريش استسلم لتأثير زياد وطبعا كان غضب القبائل خصوصا اليمانية القوية على السلطة بالغة إذ شعرت بأنه من العار ألا تخلص أبناءها من بطش السلطان واتحدت معارضة القبائل مع المعارضة الدينية واشتد غضب الشيعة خصوصا لقتل حجر. كان استشهاده مقدمة لاستشهاد سيد الشهداء الشيعة وهو الحسين بن علي.
الخوارج والشيعة
(١)
مقدمة المترجم
٤ ص
(٢)
الجزء الأول الخوارج (النشأة.. المنهج.. الحركة) الفصل الأول: نشأة الخوارج
١٤ ص
(٣)
الفصل الثاني: منهج الخوارج في الحكم والخلافة
٢٧ ص
(٤)
الفصل الثالث: تاريخ الخوارج معارك... وقواد
٣٤ ص
(٥)
الجزء الثاني الشيعة (النشأة.. المنهج.. الحركة) الفصل الأول: نشأة الشيعة
٩١ ص
(٦)
الفصل الثاني: الإمام الحسين والخروج على بنى أمية
٩٨ ص
(٧)
الفصل الثالث: الشيعة والثأر للحسين
١١١ ص
(٨)
الفصل الرابع: التشيع ودخول غير العرب فيه
١٣٧ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٥ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثاني: الإمام الحسين والخروج على بنى أمية
(١٠٣)