الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ٦٤ - الفصل الثالث: تاريخ الخوارج معارك... وقواد

عددهم ستمائة رجل وجاءهم مدد من اليمامة يتراوح بين ٤٠ أو ٤٠٠ رجل وتمت المعركة في جمادي الآخرة سنة ٦٥ ه‍ (ديسمبر ويناير سنة ٦٨٤ ٦٨٥ م).
وبعد هذه المعركة عزل ببة وحل محله عمر بن عبيد الله بن معمر - وهو قرشي (مثله وكان رجلا كفئا بيد أن أبا مخنف يجهل عمر بن عبيد الله هذا ويجعل القباع (وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشي) هو الذي خلف ببة مباشرة (الطبري ٢ / ٥٨٢ س ١٩). وبهذا يتخطى فترة تبلغ نصف عام تقريبا. ومن هنا أغفل معركة نشبت بين الأزارقة وبين أهل البصرة في ولاية عمر بن عبيد الله بن معمر عليها. على أن أبا مخنف ليس حجة في أمور البصرة كما هو في أمور الكوفة.
يقول المدائني ((الكتاب المجهول المؤلف) ص / ٩٧ وما يليها و (الكامل) ص / ٦٢٣ وما يليها) إن عمر بن عبيد الله بن معمر لما أن تولى أمر البصرة سرعان ما أرسل جيشا جديدا محاربة الخوارج لا بقيادة حارثة بن بدر الذي تحصن عند نهر تيري مع قومه من بني تميم ومنع الخوارج من غبور نهر دجيل بل بقيادة أخيه عثمان الذي حارب الخوارج حتى قتل وانهزم جيشه فأخذ حارثة بن بدر الراية وقاتل لتغطية انسحاب جيش عثمان وعبر نهر دجيل وتحصن عنده. أما أن رواية المدائني صحيحة - فهذا أمر تشهد عليه شهادة حاسمة أبيات لشاعر تميمي ((الكتاب المجهول المؤلف) ص / ٩٩) كذلك من المفهوم أن يرسل من البصرة جيش جديد ضد الأزارقة لحمايتها منهم لكن لما كانت المعركتان قد وقعتا في نفس السنة (سنة ٥٦٥ ه‍) وكان ميدانهما الشاطئ الشرقي من نهر دجيل (١) ولعب حارثة بن بدر في كلتيهما نفس الدور فلم يكن عجبا إذن أن يظنا معركة واحدة ووهب بن جرير ((الكتاب المجهول المؤلف) (ص / ٨٤) الطبري (٢ / ٥٨٠ وما يليها) وقارن الطبري (٢ ٤٦٥ وما يليها) - شأنه شأن أبي مخنف - لم يعرف غير معركة واحدة تمت عند نهر دجيل ضد الأزارقة ولكنه يذكر - بخلاف أبي مخنف - تلك التي تمت في ولاية عمر بن عبيد الله بن معمر لا تلك التي تمت في ولاية ببة كما يذكر أن قائد جيش البصرة كان إما عثمان بن عبيد بن معمر أو مسلم بن عبيس أو الحارثة بن بدر - كما تشاء!.

(١) يطلق اسم (دولاب) على معركة الأولى وحدها. أما موضع المعركة الأخرى فيذكر (الكامل) (ص / ٦٧١ س ٩) أنه (دارس).
(٦٤)