الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ١٤٢

والطبري هاهنا إنما يورد رواية أبي مخنف وحدها تقريبا (١). وأبو مخنف يروي غالبا عن راو آخر وأحيانا كثيرة يروي عن شاهد عيان ويهمنا منهم من ذكره من قبل مرارا وهو حميد بن مسلم الأزدي (الطبري ص ٦٣٦ وما يليها ص ٦٥٩) ثم الشعبي (ص ٦٠٩ وما يليها ص ٦٨٤ ص ٧١٥ وما يليها) وعبد الرحمن ابن عبيد أبو الكنود (ص ٦٦٣ س ١٠) والثلاثة جميعا كانوا في صف المختار ثم انفصلوا بعد ذلك عنه. وبالجملة فإن الرواة الأوائل كلهم تقريبا من المنشقين والمتحولين من حزب إلى حزب. وليس منهم واحد من الموالي باستثناء شخص واحد (ص ٦٢١ س ١٠) فرواياتهم إذن صيغت من وجهة نظر العرب والموالي يبدون جمهورا غامضة خاليا من الأسماء بينما الأسماء العربية تزحم هذه الروايات أما الشيعة بوصفهم شيعة فثمة ميل إليهم لا تحامل عليهم والآلام التي عانوها قد بالغ في وصفها - بصورة مروعة - أحد زعمائهم في خطبة رائعة (الطبري ٢ / ٦٢٤ س ١٣ وما يليه). وعدا هذا فإنه يلوح أن وصف أبي مخنف (للوقائع) على وجه العموم لم يداخله بعد تحيز وتبدو الدقة والأمانة في بعض البيانات التاريخية وفي كل البيانات الجغرافية ولا غنى عن خريطة للكوفة القديمة من أجل فهمها فهما تاما. أما أقوال الموالي فترد أحيانا بنصها أعني بالفارسية ويذكر من الشعراء: عبد الله بن همام (الطبري ص ٦٣٦ وما يليها ص ٦٤ وما يليها) سراقة بن مرداس (ص ٦٤٤ وما يليها ص ٧١٦) مسكين بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عدس (ص ٦٨٥ وما يليها) المتوكل الليثي (ص ٦٨٦ ص ٧٠٥) عمر بن أبي ربيعة) (ص ٧٤٤) سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت (ص ٧٤٥ وما يليها) عقبة الأسدي (ص ٧٥٠) وعلى وجه التخصيص أعشى همدان (ص ٦٧٠ ٦٧٤ ٧٠٤ وما يليها ٧٢٣ ٧٢٩ وما يليها).
كان المختار ينعت بأنه سحار (الطبري ٢ / ٧٣٠ س ١٣) وأنه (الدجال) (الطبري ٦٨٦ س ٧) ويوصف عادة ب‍ (الكذاب). وهذا الوصف لا لأنه زعم

(١) ومعها رواية المدائني في (ص ٦٨٠ س ١٢ ٣ ١٧ ص ٧٤٩ س ١٧) ورواية الواقدي (ص ٧٤٨ س ٣) وروايات أخرى في (ص ٦٥١ س ٢٠ ص ٦٦٥ س ١٣ ص ٦٨٤ س ١٧ ص ٧١٤ س ٤ ص ٧٤٦ س ١٧).
(١٤٢)