مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٤ - هداية ـ في ذكر احتجاج القول بالصحيح
الخاصّة ، بناء على ما قرّرنا في محلّه [١] : من أنّ الجزئية واشباهها أحكام انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة.
واجيب عنه [٢] تارة بالنقض : بأنّ رجوع الصحيحي إلى العرف والتمسّك بالتبادر أيضا ينافي التوقيفيّة.
وثانية : بأنّ المراد من التوقيفيّة هو أنّ المرجع فيها ليس العرف العام ، ولا ينافي ذلك استعلام الموضوع له من عرف المتشرّعة ، وهو يوجب الانتهاء إلى الأخذ من الشارع ولو بواسطة عرفهم.
وممّا ذكرنا يظهر [٣] اندفاع الجواب :
أمّا الأوّل ، فلأنّ الحقّ ـ كما عرفت ـ أنّه لا وجه للتمسّك بالتبادر ، مع إمكان الفرق أيضا ـ كما تكلّفه بعض المحقّقين [٤] ـ من الإجمال الحاصل بالعرف ، والتفصيل الحاصل بالرجوع إلى الأدلّة ، وقد مرّ ما فيه.
وأمّا الثاني ، فلأنّ انتهاء الرجوع إلى عرف المتشرّعة إلى الأخذ من الشارع لا يجدي في رفع المحذور ، وهو : لزوم عدم الاحتياج إلى الكتاب والسنّة وإعمال القوة النظريّة في استخراج الأجزاء والشرائط من الأدلّة. ولعلّ ما ذكرنا يظهر بأدنى التفات.
فإن قلت : إنّ غاية ما يتصوّر على القول بالأعم أن يتحصّل له من الرجوع إلى العرف إطلاق ، ومن المقرّر عندهم عدم جواز الرجوع إلى الإطلاق إلاّ بعد
[١] راجع فرائد الاصول ٣ : ١٢٦. [٢] انظر هداية المسترشدين ١ : ٤٥٥. [٣] في « ط » و « ع » زيادة : « وجه ». [٤] انظر هداية المسترشدين ١ : ٤٤٥ ـ ٤٥٦.