مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤٦ - تحقيق المراد من الكراهة في العبادات
إلى غير ذلك ، إنّما هو بواسطة أنّ هذا الصيام قد احتفّ بعناوين مطلوبة الترك على وجه التنزيه ، كمخالفة الوالد والزوج والتشبّه ببني أميّة ( عليهم اللعنة والنيران ) وترك إجابة المؤمن ونحوها.
يرشد إلى ذلك فيما مرّ في بعض الروايات من التعليل بقوله : « أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم النحر » [١] فإنّه قد احتفّت [٢] به عنوان الاحتياط. وما في رواية هشام بن الحكم عن الصادق عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلاّ بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعا إلاّ بإذن زوجها ، ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوّعا إلاّ بإذن مولاه وأمره ، ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوّعا إلاّ بإذن أبويه وأمرهما ، وإلاّ كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية والعبد فاسقا والولد عاقّا » [٣] بناء على حملها على الكراهة دون الحرمة. وما في رواية فضل بن يسار قال رسول الله : « إذا وصل الرجل بلدة فهو ضيف ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلاّ بإذنهم ، لئلاّ يعملوا له الشيء فيفسد عليهم ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلاّ بإذن الضيف لئلاّ يحشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم » [٤] وظاهرها ما عرفت : من أنّ الوجه في كراهة هذا الصيام ملازمة هذه العناوين المكروهة لها.
فإن قلت : ذلك لا يتمّ فيما لا يكون هناك عنوان مكروه ملازم للعبادة
[١] الوسائل ٧ : ٣٤٤ ، الباب ٢٣ من أبواب الصوم المندوب ، الحديث ٦. [٢] كذا ، والمناسب : احتفّ. [٣] الوسائل ٧ : ٣٩٦ ، الباب ١٠ من أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الحديث ٢. [٤] علل الشرائع : ٣٨٤ ، الباب ١١٥ ، الحديث ٢. والوسائل ٧ : ٣٩٥ ، الباب ٩ من أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، ذيل الحديث الأوّل.