مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٠ - هداية ـ في ذكر حجج القائلين بوجوب المقدمة
من الحكيم ـ أنّ أوامر الشارع للمكلّفين [١] ليس على قياس [٢] أوامر الملوك والحكّام الّذين غرضهم حصول نفس الفعل ودخوله في الوجود لمصلحة لهم في وجوده حتّى إذا فات وامتنع حصوله كان طلبه سفها وعبثا ، بل أوامر الشارع من قبيل أوامر الطبيب للمريض : أنّ اللائق بحاله كذا ، وإن فعل كذا كان أثره كذا ، وإن فعل بخلافه كان أثره بخلافه. وهذا المعنى باق في جميع المراتب لا ينافيه عروض الامتناع بالاختيار للفعل ، إذ بعد ذلك أيضا يصحّ أن يقال : « إنّه فات عنه ما هو لائق بحاله » ويترتّب على ذلك الفوت الأثر الذي كان أثره ، وليس معنى كونه مكلّفا حينئذ إلاّ هذا ، ولا يتعلّق للشارع غرض بحصول ذلك الفعل ووجوده حتّى قيل : إنّه لا يتصوّر حينئذ [٣] ، انتهى ما أفاده.
والجواب : أمّا عن الأوّل : فبأنّ الفرق بين المشروطتين إنّما يجدي فيما إذا كان الإتيان بالفعل في الآن الثاني من زمان الامتناع ممكنا ، كما إذا كانت المقدّمة الّتي صار تركها موجبا لامتناع الفعل من الأفعال الاختياريّة مع بقاء الاختيار بالنسبة إليها أيضا ، كما في مثال تكليف الكفّار. وأمّا إذا كانت المقدّمة المتروكة ممّا لا يتمكّن المكلّف من الإتيان بها في الآن الثاني من الامتناع ـ كما هو المفروض في الدليل ـ فلا وجه للفرق بين المشروطتين.
وتحقيق ذلك : أنّ ملاك الفرق بينهما إنّما هو بواسطة إمكان انقلاب الوصف إلى نقيضه في المشروطة ما دام الوصف ، وامتناعه في الاخرى. وبعد ما فرضنا من أنّ الكلام في المقدّمة المتروكة الّتي لا يمكن للمكلّف الإتيان بها وإدخالها في الوجود
[١] في ( م ) : على المكلّفين. [٢] في ( ع ) : على طرز. [٣] حاشية سلطان العلماء : ٢٨٠.