مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٧ - مقدّمة الوجود والوجوب والصحة والعلم
بيان الأوّل يحتاج إلى تمهيد ، فنقول : إنّ الطلب يقع على وجهين :
أحدهما : ما ينقدح في نفس الطالب والآمر ، من الإرادة المتعلّقة بالفعل على وجه المولويّة والآمريّة وإن كان الداعي إلى ذلك الطلب والأمر هو ما يترتّب على نفس الفعل المطلوب ، بناء على ما ذهب إليه العدليّة من الملازمة [١].
الثاني : ما يوجده الطالب على جهة الإرشاد إلى ما هو كامن في المأمور به ، لكن لا على وجه الآمريّة والمولويّة ، كما في أوامر الطبيب بالنسبة إلى المريض ، فإنّها طلب حقيقيّ إلزامي لا يرضى بترك ما تعلّق به أصلا. ووقوع الطلب على هذين الوجهين ممّا لا ينبغي أن ينازع فيه.
ومن لوازم الأوّل : ترتّب الذمّ والعقاب عند المخالفة فيما إذا كان الأمر ممّن له أهليّة ذلك ، والمدح والثواب عند الإطاعة.
ومن لوازم الثاني : ترتّب ما هو مترتّب على نفس الفعل المطلوب من المنافع والمضارّ ؛ فقول الطبيب : « برّد » مثلا ينحلّ إلى جزء مادّيّ ـ وهو التبريد ـ وجزء صوريّ يفيد تعلّق إرادة الطبيب بوجود التبريد من المريض ، لما فيه من المنافع الملاءمة لطبيعة المريض ، ومخالفة قوله لا يترتّب عليها شيء عدا ما يترتّب على نفس ترك التبريد ، فالهيئة في الأمر لا يترتّب على مخالفتها شيء. وقول المولى للعبد : « اضرب زيدا » يترتّب على مخالفة الضرب ما هو من لوازم عدمه من المفاسد ، ويترتّب على نفس مخالفة المولى وترك ما هو مراده الذمّ والعقاب ، فالهيئة الأمرية الكاشفة عن الإرادة الحتميّة الطلبيّة لا يترتّب على مخالفتها شيء آخر سوى ما يترتّب على عدم [٢] نفس المادّة وانتفائه [٣] من المفاسد.
[١] انظر كشف المراد : ٣١٩. [٢] لم يرد « عدم » في ( ط ). [٣] كذا ، والظاهر : انتفائها.