مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٩ - وجه القول بعدم الإجزاء وهو المختار
قيل بعدم اعتبار الخبر الظنّي في اللغات ، مع ورود رواية دالّة على ثبوت موضوع من الموضوعات اللغويّة مع استلزامه حكما شرعيّا ، فإنّه يؤخذ به في الثاني دون الأوّل ، كما في رواية زرارة عن الإمام عليهالسلام في تفسير آية « المسح » حيث استدلّ الإمام عليهالسلام بورود « الباء » للتبعيض مثلا [١] ، إلى غير ذلك ، فلا ضير في الأخذ بالأمارة في بعض الوقائع دون بعض ، ونحن ندّعي أنّ الأدلّة الدالّة على حجيّة الأمارات لا تدلّ على اعتبارها إلاّ في الوقائع اللاحقة الغير المرتبطة بالوقائع السابقة.
قلت : وهذه الدعوى دون إثباتها خرط القتاد بعد ملاحظة الأدلّة الدالّة على حجيّة تلك الأمارات ، ومتى يمكن إثباتها! فإنّ أخبار الاستصحاب [٢] والروايات الدالّة على حجيّة الأخبار الظنيّة [٣] وغير ذلك ممّا لا مجال لأن يتوهّم فيها التقييد ببعض الآثار ، وذلك أمر ظاهر لمن راجعها وانصف ، وإن كان قد يمكن أن يناقش في أمارة دلّ على اعتبارها بعض الوجوه اللبيّة ، مثل الإجماع ونحوه. ولكنّ الإنصاف أنّ مثل هذه التعسّفات لا ينبغي أن يرتكب فيها أيضا.
وأما الثاني [٤] ـ وهو بيان فقدان المانع عمّا ذكرناه ـ فذلك [٥] موقوف على إيراد ما يمكن أن يكون مستندا للخصم في المقام ، وبيان عدم صلاحيّته للمنع.
[١] الوسائل ١ : ٢٩٠ ، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل. [٢] راجع فرائد الاصول ٣ : ٥٥ ـ ٨٢. [٣] راجع فرائد الاصول ١ : ٢٩٧ ـ ٣١٠. [٤] عطف على قوله « أمّا الأوّل » في الصفحة ١٥٦. [٥] كذا في « ق » ، وفي غيرها : « وذلك ».