مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٥ - هداية ـ في الأمر الظاهري الشرعي
وأمّا لو قلنا بأنّ أدلّة « القضاء » إنشاء أمر جديد من دون أن تكون حاكمة على أدلّة الواجبات الموقّتة ـ كما هو الظاهر من لفظ « الفوت » المأخوذ في تلك الأدلّة ـ :
فيحتمل القول بالإجزاء ؛ إذ الفوت إنّما يصدق مع عدم وصول المصلحة والمنفعة إلى المكلّف ، وحيث إنّ ترك الواقع في المقام مستند إلى الاعتماد على الأمارة والركون إليها ، فيجب التدارك منه تعالى وإيصال المصلحة إلى العبد ، ومع ذلك فلا فوت.
ويحتمل القول بعدم الإجزاء ؛ فإنّ وجوب القضاء مستند إلى أمر جديد دائر مدار ترك المأمور به واقعا ، وذلك معلوم فيما نحن بصدده. وأمّا حديث إيصال المصلحة إلى العبد ـ فبعد صدق الترك الموجب لوجوب القضاء لأجل [١] تدارك المتروك ـ فلا دليل عليه.
وممّا ذكرنا يتّضح فساد القول بالإجزاء في الأوامر الظاهريّة الشرعيّة.
وأوضح فسادا من ذلك ما قد يتراءى [٢] من البعض في المباحث الفقهيّة [٣] من الاحتجاج على ذلك :
تارة : بأصالة البراءة عن حكم آخر.
واخرى : باستصحاب عدم وجوب الإعادة ، مضافا إلى المنع من شمول أدلّة الأحكام الواقعيّة للجاهل العامل بالطرق الشرعيّة ، مستندا في ذلك إلى اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالمشافهين ، والإجماع على الاشتراك ـ بعد وجود الخلاف في الإجزاء وعدمه ـ غير موجود.
[١] كذا صحّحنا ، وفي « ط » بدل « لأجل » : « لأصل » ، وفي « م » : « لا قصد ». [٢] في « ع » و « م » بدل « يتراءى » : « ترى ». [٣] لم يرد « المباحث الفقهيّة » في « م ».