مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٧ - الكلام في قولين آخرين
وإن أردت بالتخيير العقلي أنّ العقل إذا وجد تعلّق الأمر بعنوان كلّي ولم يجد التخصيص حكم بحصول الامتثال في ضمن كلّ فرد ، فهذا بعينه هو الانطباق الذي ادّعينا كونه كافيا في الامتثال وأنّه ليس من الطلب في شيء.
فإن قلت : إنّ الذي سمّيته بانطباق الفرد على الكلّي هو الذي يعدّ امرا عرفا وحكمه حكم الأمر الصريح في صحّة العمل وسقوط [١] التكليف وحصول الإجزاء وترتّب الثواب والعقاب والإطاعة والعصيان وغيرها من أحكام المأمور به ، سمّيته بالأمر أم لا ، ولا ريب في استحالة هذا الانطباق في أحد الضدّين على وجه يؤثّر في الصحّة مع تعلّق الأمر بالضدّ الآخر.
قلت : هذا ممنوع ، فإنّ القبح والاستحالة إنّما هي في خصائص تعلّق الطلب بالضدّين ، فلا يثبت بطلب أحدهما وانطباق الآخر على المطلوب.
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا ليس مبنيّا على القول بكون متعلّق الأمر هي الطبيعة دون الفرد ـ كما يتوهّم من ظاهر كلماتنا ـ بل لو قيل بتعلّق الأوامر بالأفراد لتمّ ما ذكرنا أيضا ، لأنّ معنى تعلّق الأمر بالفرد أنّ المطلوب إنّما هو الحصّة من الطبيعة في الخارج في ضمن فرد ما ، ولا ريب أنّ نسبة فرد ما إلى خصوص الأفراد مثل نسبة الكلّي إلى الأفراد. وحينئذ نقول : إنّ المطلوب إنّما هو أحد الأفراد على سبيل البدليّة ، ومعنى البدليّة حصول الامتثال بكلّ فرد لانطباقه على فرد ما ، فتدبّر جيّدا.
نعم ، يمكن أن يستدلّ على هذا القول بنحو ما اخترنا في هذه المسألة ومسألة مقدّمة الواجب : من أنّ الأمر التخييري الشرعي الشأني ثابت لجميع الأفراد ولو كان الأمر الفعلي منتفيا ؛ لأنّ الآمر إذا التفت إلى الأفراد [ و ] أراد أن يثبت لها حكما من الأحكام امتنع أن يثبت شيئا إلاّ الوجوب التخييري ، وحينئذ أمكن دعوى
[١] في ( م ) : ثبوت.