مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩١ - هداية ـ الإعانة على الإثم
قلت : ذلك مسلّم إذا أوجد البيع قصدا إلى حصول عنوان التجرّي ، وهو لا ينفكّ عن القصد إلى المحرّم الواقعي ، وأمّا بدون القصد إليه فلا نسلّم ذلك.
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق الأردبيلي الاستناد إلى قاعدة وجوب دفع المنكر [١] في الموارد التي منع من صدق الإعانة. ويشهد له ما ورد من « أنّ بني اميّة لو لا وجدوا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا حقّنا » [٢] دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه لم يتحقّق المعصية.
وفيه : أنّ الذمّ في الخبر بواسطة أنّ نفس الرجوع إلى الطاغوت من أعظم المعاصي ، لما قد امروا أن يكفروا به [٣].
إلاّ أنّ الإنصاف أنّه خلاف الظاهر ، فإنّ المنساق حرمة أفعالهم من حيث ترتّب المفاسد عليها وهو سلب حقوقهم عليهمالسلام ، ولا ينافيه تحريم نفس الرجوع إلى مخالفيهم أيضا.
إلاّ أنّه مع ذلك لا يمكن التعويل إلى تلك القاعدة في جميع موارد المسألة ، إذ لا يبعد دعوى القطع على عدم وجوب تعجيز من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنّما الثابت بالعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من همّ بها وأشرف على الوقوع فيها حدوثا وبقاء ؛ مضافا إلى اختصاص ذلك بصورة العلم بعدم حصول المعصية ، فلو لم يعلم البائع بأنّ منعه منه ينفع في دفع المنكر أو علم أنّه لا ينفع ، لا دليل على وجوب الردع.
فإن قلت : إنّ البيع حرام على كلّ أحد فلا وجه للاعتذار بأنّه لو تركه لم يعلم نفعه في دفع المنكر.
[١] مجمع الفائدة ٨ : ٥١. [٢] الوسائل ١٢ : ١٤٤ ، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل. [٣] النساء : ٦٠.