مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٩ - هداية ـ الكلام في التجرّي
عليه. وإن اريد أنّ مدخليّة ما هو خارج عن الاختيار في الاستحقاق قبيحة فهو ممنوع ، ضرورة توقّف الإطاعة والعصيان الموجبين للاستحقاق على امور غير اختياريّة شتّى ، منها : كون متعلّق الحركة الاختياريّة ما تعلّق به الفعل في عنوان الأمر والنهي بحسب الواقع.
وأمّا دعوى الإجماع من جماعة على العصيان [١] فلا سبيل إليها في المسائل العقليّة. واحتمال انكشاف جهة تعبّديّة من الإجماع ، مدفوع بأنّ المسألة من فروع الإطاعة والعصيان التي لا تعقل فيها التعبّديّة بوجه ، ولو فرض ورود أمر أو نهي شرعي فيها لا بدّ من حملها على الإرشاد. مضافا إلى مخالفة جماعة من الفحول في ذلك ، كما عرفت من العلاّمة [٢] حيث حكم بعدم العصيان فيما لو انكشف خطاء ظنّه. وقال الشهيد رحمهالله : لو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر [٣]. وتقدّم حكاية التوقّف عن شيخنا البهائي [٤].
وممّا مرّ يظهر وجه القول بعدم العصيان ، إذ يكفي فيه عدم الدليل عليه.
وأمّا التفصيل ، فيظهر من بعض الأجلّة التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرّم واقعا ، فرجّح استحقاق العقاب بفعله ، إلاّ أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة ، فإنّه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو بعض الموارد ، نظرا إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة ، فإنّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيّا بل يختلف بالوجوه والاعتبار ، فمن اشتبه عليه مؤمن ورع بكافر واجب
[١] كما تقدّم عنهم في الصفحة : ٤٧٥. [٢] راجع الصفحة : ٤٧٥. [٣] القواعد والفوائد ١ : ١٠٧. [٤] راجع الصفحة : ٤٧٥.