مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٤ - هداية ـ ثمرات النزاع في وجوب المقدّمة
لامتناع تحصيل الحاصل ، فلا فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدّمة وعدمه ، إذ لا نرى في الوجوب وعدمه تأثيرا في ذلك.
الثالث : ما ذكره بعضهم من جواز أخذ الاجرة على المقدّمات على القول بالعدم ، وعدمه على القول بالوجوب [١]. ولعلّ ذلك مأخوذ من إرسال بعض الفقهاء عدم جواز أخذ الاجرة على الواجب ، كالمحقّق حيث أفاد عند عدّه ما يحرم الاكتساب به : « الخامس ما يجب على الانسان فعله » [٢] ، أو من معاقد بعض الاجماعات المنقولة [٣] وإن لم يقض بذلك على إطلاقه.
وكيف كان ، فالتحقيق أنّه لا أصل لهذا التفريع سواء اخذ بالمقالة المرسلة أو التزمنا بما هو التحقيق عندنا.
أمّا على الأوّل ، فلأنّ الظاهر من مقالة من حكم بحرمة الاجرة إنّما هو حرمتها سواء كانت مأخوذة في مقابلة نفس العمل أو في مقابلة مقدّماته ، ولا فرق في ذلك بين وجوب المقدّمة وعدمه.
وأمّا على الثاني ، فيتوقّف على بيان ما هو الحقّ عندنا ، فنقول : قد قرّرنا في محلّه أنّه لا منافاة بين الوجوب وأخذ الاجرة على فعل الواجب [٤] ، وإنّما المانع عن ذلك في بعض الموارد ليس وجوب الفعل ، وإلاّ لما جاز أخذ الاجرة على الواجبات الصناعيّة الكفائيّة ، وبطلان التالي كالملازمة ظاهر ، ضرورة جواز ذلك اتّفاقا.
[١] ذكره الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين ٢ : ١٧٩. [٢] الشرائع ٢ : ١١. [٣] انظر جامع المقاصد ٤ : ٣٧ ، والرياض ٨ : ٨٣. [٤] انظر المكاسب ٢ : ١٣٥.