مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٤ - هداية ـ هل الإتيان بالمأمور بالأمر الواقعي الاضطراري يقتضي الإجزاء أم لا؟
ولا يمكن القلب بأن يقال : إنّ قضيّة ما ذكرناه هو الإجزاء بالنسبة إلى الإعادة ، والإجماع المركّب منضمّا إلى الأولويّة يوجب الإجزاء بالنسبة إلى القضاء ؛ لأنّ ما يوجب القضاء ـ وهو عموم دليله ـ أقوى من دليل عدم [١] وجوب الإعادة.
هذا غاية ما يمكن الانتصار به للقول بوجوب القضاء.
لكنّك خبير بما فيه ؛ لعدم صدق الفوت بعد إحراز المصلحة المترتّبة على الفعل الاضطراري على وجه يوجب قضاء ذلك الفعل. وكونها أكمل من المصلحة المترتّبة على الاضطراري لا يوجب ذلك ؛ لعدم عموم في دليل القضاء ، فإنّ الموجود في كتب الرواية ـ على ما أفاده الاستاذ ـ ليس ما هو المشهور في الألسنة ، من قولهم [٢] : « اقض ما فات كما فات » بل الموجود فيها قوله عليهالسلام : « ما فاتتك من فريضة فاقضها كما فاتتك » [٣] ، ومن المعلوم عدم صدقه في المقام ، سيّما بعد ملاحظة وروده [٤] في مقام بيان الكيفيّة. نعم ، يصدق الفوت بالنسبة إلى الزيادة المترتّبة على الفعل الاختياري ، ولا دلالة في الرواية على وجوب تدارك كلّ فائتة ، والمقدار المذكور ليس من الفرائض كما لا يخفى.
فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ قضيّة القواعد الشرعيّة هو الإجزاء. وهذه هي الدعوى الاولى.
[١] في « ع » بدل « من دليل عدم » : « من عدم دليل ». [٢] لم يرد « من قولهم » في « م ». [٣] لم نعثر عليه بلفظه في المصادر الحديثيّة من الخاصّة والعامّة ، نعم ورد ما يقرب منه ، انظر عوالي اللآلي ٣ : ١٠٧ ، الحديث ١٥٠ ، والوسائل ٥ : ٣٥٩ ، الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأوّل. [٤] في « م » بدل « وروده » : « ما ورد ».