الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٥٥ - الأخبار الدالّة على القول الأوّل
الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « لا بأس بأنْ يصلّي الأعمى بالقوم وإنْ كانوا هم الذين يوجّهونه » [١].
وصحيحِ زرارة عن الباقر عليهالسلام ، قال : قلت : أُصلّي خلف الأعمى؟ قال : « نعم ، إذا كان له من يسدّده ، وكان أفضلهم » [٢].
ومرسلِ الصدوق ، قال : قال الباقر ، والصادق عليهماالسلام : « لا بأس أنْ يؤمّ الأعمى إذا رضوا به ، وكان أكثرهم قراءة وأفقههم » [٣].
قال : وقال أبو جعفر عليهالسلام : « إنّما الأعمى أعمى القلب ، فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » [٤] إلى غير ذلك من النصوص الخاصّة والعامّة.
وللإجماع المنقول عن غير واحد من الفحول كالفاضلين في ( المعتبر ) [٥] و ( المنتهى ) [٦] إلّا من بعض أهل الخلاف ، إلّا أنّه نقل عنه في ( التذكرة ) [٧] في باب الجمعة نسبة اشتراط سلامة الإمام من العمى إلى أكثر علمائنا. وفي باب الجماعة نفى الخلاف عن جواز إمامة الأعمى بمثله والمبصر.
ولا يخفى ما بين النقلين من البَوْنِ ، فإنّه إذا انتفى الخلاف في جواز إمامته ، كيف يصحّ اشتراط أكثرهم لسلامته ، مع عدم القائل بالفصل بين إمام الجمعة والجماعة في هذا الشرط إن ثبت؟!.
وحينئذٍ ، فلا ريب في رجحان تلك الأخبار المعتضدة بإجماع علمائنا الأبرار ، فإنّ العمى لا يوجب نقصاً ، وإلّا لما عمي بعض الأنبياء ، والاستناد إلى عدم تمكّنه من الاحتراز من النجاسات وساوس شيطانيّة ، وتشكيكات في النصوص المعصوميّة المؤيّدة بإجماع الإماميّة ، ولهذا نفى عنه العمى في مرسل الصدوق ، حيث قال عليهالسلام :
[١]التهذيب ٣ : ٣٠ / ١٠٥ ، الوسائل ٨ : ٣٣٨ ، أبواب صلاة الجماعة ، ب ٢١ ، ح ١.
[٢]الكافي ٣ : ٣٧٥ / ٤ ، الوسائل ٨ : ٣٣٩ ، أبواب صلاة الجماعة ، ب ٢١ ، ح ٥.
[٣]الفقيه ١ : ٢٤٨ / ١١٠٩ ، الوسائل ٨ : ٣٣٨ ، أبواب صلاة الجماعة ، ب ٢١ ، ح ٣.
[٤]الفقيه ١ : ٢٤٨ / ١١١٠ ، الوسائل ٨ : ٣٣٨ ـ ٣٣٩ ، أبواب صلاة الجماعة ، ب ٢١ ، ح ٤.
[٥] المعتبر ٢ : ٤٤٣.
[٦] المنتهى ١ : ٣٧١.
[٧]التذكرة ٤ : ٢٦ / مسألة ٣٨٧.