الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٥٣ - مراتب العلم وفضله
الشكوك النفسانيّة ، وحلِّ الشبه السوفسطائيّة ، فإنَّ طلب هذه المرتبة فرضُ كفاية تسقط عن البعض بقيام بعض الرعية.
والثانية له المرتبة التي يحصل بها الاعتقاد الحقّ وإنْ لم يتمكّن من دفع تلك الشبه الرديَّة ، فإنَّ طلبَ هذه المرتبة فرضُ عين على جميع البريَّة.
والأولى من الثاني هي المرتبة التي يحصل بها العلم بالأحكام عن أدلّتها التفصيليّة ، فإنَّ طلبها فرضُ كفاية على المشهور بين الإماميّة.
والثانية له المرتبة التي يحصل بها العلم بما يحتاج إلى معرفة العبادات وغيرها ولو بتقليد أحد نوّاب الشريعة المحمّديّة ، فإنَّ طلبها فرضُ عين كما تساعد عليه الأدلّة القويّة.
وكأنّ المصنّف قدسسره أشار بهذا الكلام إلى ما في كثير من أخبار أهل الذكر عليهمالسلام أنَّ « طلبَ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ » [١].
وفي بعضها : « تفقَّهوا في الدينِ ، فإنَّ مَنْ لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي » [٢].
وفي بعضها : « عليكم بالتفقّهِ في دينِ اللهِ ولا تكونوا أعْراباً ؛ فإنّه مَنْ لم يتفقَّهْ في دينِ اللهِ لم ينظر الله إليه يومَ القيامة ، ولم يزكِّ له عملاً » [٣]. وفي بعضها : هل يسع الناس ترك المسألة عمَّا يحتاجون إليه؟ ، فقال : « لا » [٤].
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الحثِّ على طلب هذا العلم الواضح المنار ، وهو الذي أراده أيضاً بقوله :
( وأستعينُه على القيامِ بما يبقى أجرُه ) ، أي يدوم ثوابه ويُحْمَد مثابه.
( ويحسنُ في الملإ الأعلى ذِكرُه ) ، أي : يعلو عند أهل العالم العلوي قدره ، ( وتُرجى مثوبتُه وذخرُه ).
[١]المحاسن ١ : ٣٥٣ / ٧٤٥ ، وليس فيه : « ومسلمة » ، الكافي ١ : ٣٠ / ١.
[٢]المحاسن ١ : ٣٥٨ / ٧٦٣ ، الكافي ١ : ٣١ / ٦ ، وفيهما : « فإنّه » بدل « فإن ».
[٣]المحاسن ١ : ٣٥٧ / ٧٦٢ ، باختلاف ، الكافي ١ : ٣١ / ٧.
[٤]المحاسن ١ : ٣٥٣ / ٧٤٧ ، الكافي ١ : ٣٠ / ٣.