الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢١٠ - خروج الولد والأُمّ ميّتة
على البيان من المكلِّف اللّطيف ، والفرضُ عدمُه في المقام. مع أنّ التّكرار قد ينافي الاحتياط ، واللهُ العالمُ بحقائق الأحكام.
خروج الولد والأُمّ ميّتةوأمّا قوله ، سلّمه الله تعالى ـ : ( ومع خروجه ، والأُمّ ميّتة ) .. إلى آخره.
فالجواب ومنه سبحانه إزالة حجاب الارتياب ـ : أنّ هذه المسألة كسابقتها في عدم التعرّض لها بالخصوص في كلام الأصحاب ، إلّا إنّ مقتضى ظواهر الأدلّة وكلام علمائنا الأطياب ، عدمُ جريان أحكام النفاس في هذا الباب ؛ لظهورها في إناطة أحكامه بالحياة دون الممات بلا ارتياب ، حتى لو قيل بوجوب الأغسال لنفسها بمجرّد وجود الأسباب.
ولا يردُ أنّ مقتضى سببيّة الولادة للنفاس عدمُ الاختصاص بحال الحياة ؛ لأنّ القدر المتيقّن هو السببيّة المقيّدة بحالها ، لا على وجهٍ يشملُ الممات ، فتسلمُ أصالة البراءة والعدم عن معارضٍ يدلّ على المساواة ، وعلى مدّعي الدليل الإثبات.
وقصارى ما يمكن الاستدلال به ما ورد في قصّة الجارية الأنصاريّة مع بهلول نبّاش القبور ، حيث إنّه بعد أنْ غلبته نفسه الأمّارة على مجامعتها بعد أخذه كفنها ، إذا بصوتٍ من ورائه يقول له : ويلٌ لك من ديّان يوم الدّين إلى أنْ قالت ـ : وتركتني أقومُ جنبة إلى حسابي ، فويلٌ لشبابك من النّار [١].
ولا حجّة فيه ، فالاستدلال به وهنٌ على وهنٍ ، كما لا يخفى على نبيه.
وأمّا ما صرّحوا به من وجوب غُسل الجنابة بوطء الميتة [٢] متمّماً كسابقه بعدم القول بالفصل بين الأغسال الواجبة إنْ تمّ فمرادُهم منه أنّه مقتضٍ للوجوب ، أو سببٌ له ما لم يُفْقَدْ شرطٌ ، أو يَمْنع مانعٌ ، فلا يوجب الغُسل فعلاً على غير المكلَّف الواجد للشرائط ، الفاقد للموانع.
[١]أمالي الصدوق : ٤٥ / ٣ ، البحار ٦ : ٢٣ / ٢٦.
[٢] المبسوط ١ : ٢٨ ، المعتبر ١ : ١٨١ ، المختلف ١ : ٣٣٠ ، الجواهر ٣ : ٢٦.