الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٤٩ - خلاصة القول
|
اللهُ أكبرُ حُلَّ عِقْدُ الدين |
ورُميْ الهُدى فهوى على العرنين |
وسمعتُ منه قدسسره أنَّ السيِّد السند ، السيِّد أسد الله [١] ابن المرحوم حجَّة الإسلام السيِّد محمد باقر الأصبهانيِّ كان مغرماً بهذه النونيّة ، حتى إنه مدة شهرين من وفاة المرحوم المرتضى رضى الله عنه يستدعي القارئ وهو القارئ الشيخ علي الحمامكي ويأمره بإعادة قراءتها ؛ إعجاباً بها ، قدس الله أرواحهم.
خلاصة القولوبالجملة ، فهذا الشيخ قدسسره قد حاز من كلِّ كمال أكملَه ، ومن كلِّ جمالٍ أجملَه. كان أعلى الله مقامه عالماً عاملاً ، تقيّاً نقيّاً ، كاملاً ورعاً ، فاضلاً زاهداً عابداً كريماً ، متواضعاً حليماً ، قلّما اتفقت لغيره من العلماء الأعلام ، وهذا لعمري غاية كمال الإنسان وفخره.
وها أنا ذا ذاكر [٢] بعض ما قاله فيه الأُدباءُ الكملاء ، من المراثي الرائعة الفائقة ، لئلا تكون دعوى مجردةً من الدليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل.
قال أميرُ المؤمنين علي سلام الله عليه في العهد الكبير [٣] ، الذي كتبه لمالك الأشتر [٤] ( رضوان الله عليه ): «وإنّما يُستدلُّ على الصالحينَ ، بما يَجْرِي لهم على ألْسِنَةِ
[١] ت (١٢٩٠) هـ. ورعٌ تقيٌّ زاهد ، نافذُ القول. من آثاره العمرانية إجراء ماء الفرات إلى النجف الأشرف. له عدة مؤلَّفات في الفقه الاستدلاليِّ ، وكتابٌ في الرجال. أعيان الشيعة ٣ : ٢٨٧.
[٢] لم يذكر المتَرْجِم في الأصل شيئاً من القصائد ، وإنما ذكر ابنه القصيدتين الآتيتين ، وقد نقل خالنا المرحوم الحاج علي الشيخ حسين رحمهالله في بعض أوراقه أن مراثي الشيخ أحمد بلغت خمسين قصيدة.
[٣] اشتمل العهدُ المبارك على بيان قواعد وأُصول مهمة تتعلق بالقضاء والقضاة ، والحكام والرؤساء والمسؤولين ، ممّا يصلح أن يكون نبراساً متَّبعاً ، في قيادة الأُمة ، ومسيرتها ، ورعاية مصالحها. وقد شرحه الأستاذ الفكيكي رحمهالله في كتابه ( الراعي والرعية ) ، كما شرحه العلامة السيد عبد المحسن فضل الله في كتابه ( نظرية الحكم والإدارة ).
[٤] مالك بن الحارث. من أكابر حزب أمير المؤمنين علي عليهالسلام وعظماء شيعته ، شديد التعلُّق بولاء أمير المؤمنين عليهالسلام. قال فيه عليهالسلام بعد موته : « رحم الله مالكاً ، فلقد كان لي كما كنتُ لرسول الله صلىاللهعليهوآله ». وقد دبَّر معاوية قتله ، حتّى مات مسموماً رضوان الله عليه سنة ( ٣٩ هـ ). أنظر أعيان