الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ١٥٨ - كلمة التوحيد
تعلّق نفس الاتّصاف بالخارج ، وتعلّق السلب بحال من أحوال الاتّصاف ، فلا تناقض. وعلى هذا فتصير ( إلّا ) بمعنى غير ، فاعلاً لـ ( انتفى ).
وأُورد عليه بأنَّ حمل ( إلَّا ) على معنى غير مشروط بتبعيّتها لجمعٍ مُنكَّر غير محصور.
ويمكن الجواب عنه بجواز بناء القائل على عدم الاشتراط ، إذ لم يشترطه إلَّا ابن الحاجب وبعض مَنْ تبعه [١] ، مع أن سيبويه أنكره ومنعه [٢] ، بل نسبه المحقّق الرضي إلى أكثر المتأخّرين [٣] ، وعليه قول الشاعر :
|
وكلُّ أخ مفارقُهُ أخوهُ |
لَعَمْرُ أبيكَ إلّا الفرقَدَان [٤] |
وتنزيله على حذف ( أن ) [٥] يكون في غير محلّه.
وإمَّا لأنّ كلمة ( لا ) تدلّ عليه ، فالخبر محضور بالبال عند سماع كلمة ( لا إله إلّا الله ) ، لكنّه غير معتبر في نظم الكلام وإنْ كان مقدّراً في الإرادة ؛ ولهذا التزم التميميّون والطائيّون حذف خبر ( لا ) هذه ، إمَّا مطلقاً كما نقله ابن مالك عنهم [٦] ، وإمَّا إذا كان خبراً مرفوعاً كما هنا دون الظرف والجار والمجرور كما نقله ابن خروف ، وسيبويه في ظاهر كلامه ، بل نقله أبو حيّان عن الحجازيّين ، وقال : وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع ( إلَّا ) ، نحو ( لا إله إلّا الله ) [٧].
ولعلّ ارتكاب هذا أسهل من سائر التكلّفات لاستناده إلى ظاهر اللغات.
وذهب جماعة كالشارح الشهيد رحمهالله [٨] والفاضل الأبهري إلى أنَّ هذه الكلمة
[١] شرح الرضي على الكافية ٢ : ١٢٥.
[٢] شرح الرضي على الكافية ٢ : ١٢٩ ، همع الهوامع ١ : ٢٢٩.
[٣] شرح الرضي على الكافية ٢ : ١٢٩.
[٤] نسب لعمرو بن معديكرب ، كتاب سيبويه ١ : ٤٣٥ ، ولسان العرب ١ : ١٧٥ إلّا.
[٥] أي إلا أن يكون الفرقدان ، وهو قول الكسائي. انظر شرح الرضي على الكافية ٢ : ١٣٠.
[٦] عنه في شرح ابن عقيل ٢ : ٢٥.
[٧] شرح الرضي على الكافية ١ : ٢٩٢ ، قاله الرضي ولم ينسبه لأبي حيّان.
[٨] الروضة البهية ١ : ١٧ ـ ١٨.