الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٩٢ - القول الثالث الفرق بين ما تتعيّن فيه القراءة ، وبين ما يخيّر فيه بينها وبين التسبيح ، فيستحبّ الجهر بها في الأوّل ، ويحرم في الثاني
أُوليي الظهر والعصر إلى المجلسي.
إلّا أنّ حمله على تحريف الناسخ ( الحلبي ) بـ ( المجلسي ) هو القريب الظاهر ؛ لأنّه إنْ أراد محمّد تقي المجلسي الكبير ، فكلامه في ( شرح الفقيه ) ينافيه ، كما لا يخفى على الخبير ، لأنّه بعد استدلاله للجهر بالبسملة بأخبار صفوان ، والكاهلي وحنان ، قال : ( وهذه الأخبار تدلّ على استحباب الجهر للإمام ، كما قال ابن الجنيد باختصاصه به ، وإنْ أمكن أنْ يقال لغيره ؛ لعموم التأسّي ) [١] .. إلى آخره. وهذا الكلام خالٍ من هذا المرام.
وإنْ أراد به ابنه الماهر الملّا محمد باقر ، فكلامه في ( البحار ) ليس فيه إشعار ؛ لقوله رحمهالله : ( والظاهر رجحان الجهر في الجميع للإمام والمنفرد ، والاستحباب أقوى ، وعدم الترك أحوط ؛ لإطلاق الوجوب في بعض الأخبار ) [٢].
ولا يخفى ما فيه من عدم الدلالة والإشعار ، وكذا كلامه في ( شرح التهذيب ) لقوله فيه بعد ذكر الأقوال ـ : ( والأظهر استحباب الجهر في الجميع للمفرد والجامع ، والأحوط عدم الترك ؛ لورود كثيرٍ من الأخبار بلفظ الوجوب ). انتهى.
فحمله على تصحيف الناسخ هو المتعيّن واللائق بذلك الجناب ، والله العالم بالصواب.
القول الثالث : الفرق بين ما تتعيّن فيه القراءة ، وبين ما يخيّر فيه بينها وبين التسبيح ، فيستحبّ الجهر بها في الأوّل ، ويحرم في الثاني.وهو قول المدقّق العلي محمّد بن إدريس الحلّي ، في كتابه ( السرائر ) [٣] ، وقد مرّ عليك تصريح الشهيد وغيره في ( الذكرى ) [٤] وغيرها بأنّه لم يُسبق إليه.
أقول : ممّن يظهر منه اختيار هذا القول أيضاً الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي الفضل الحلبي في كتابه ( إشارة السبق ) ، حيث قال في عدّ السنن : ( والجهر بالبسملة في أُوليي الظهر والعصر من الحمد والسورة ) [٥].
[١] روضة المتقين ٢ : ٣٠٢.
[٢] البحار ٨٢ : ٧٥.
[٣] السرائر ١ : ٢١٨.
[٤] الذكرى : ١٩١.
[٥] إشارة السبق : ٩٢.