الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٠٣ - الدليل الثاني
المرحوم : ( وطريق العلم بالإجماع تتبّع الفتوى والعمل ، والنقل المتواتر ، والمحفوف بقرائن العلم ، وتصفّح الأخبار والآثار ، وكثرة المزاولة ، وطول المراجعة ، وتواتر الخلف عن السلف ، وتناول الأثر يداً بيد ، وحصول التسامع والتضافر بالتدريج ) [١].
ولا يخفى على مَنْ نظر بعين الإنصات والإنصاف ، وتنكّب طريق الاعتساف ، تحقّق هذا الطريق في ما ندعيه بأوضح طريق ، إذ وقع الاتّفاق على الجهر في الزمن السابق ، ولم يُنقل الخلاف في الزمن اللاحق إلّا عن ابن إدريس ، مع العلم بأنّ مستنده غير مطابق ، فلا يخلّ بالإجماع ، كما لا يخفى على متتبّعٍ حاذقٍ.
ولا تزال تسمعهم يقولون : ولا عبرة بخلاف فلانٍ وفلانٍ وفلانٍ ؛ لمعروفيّة نسبهم ، وسبق الإجماع عليهم ، وتأخّره عنهم ، كما وقع لهم في دعوى الإجماع على وجوب الإخفات بالتسبيح في الأخيرتين ولم يعتبروا بخلاف ابن إدريس ، قالوا : لسبق الإجماع عليه ، وتأخّره عنه [٢].
وليت شعري ما الفارق بين الخلافين؟ مع اعتضاد هذه الدعوى بوفاق ابن الجنيد [٣] ، والشيخ [٤] ، والسيّد المرتضى [٥] ، فلينظر الناقد البصير ، ولا ينبّئك مثل خبير.
فإنْ قيل : إن عبارة ( الذكرى ) [٦] ، و ( التذكرة ) [٧] ، و ( المعتبر ) [٨] ، و ( مجمع البيان ) [٩] من قبيل حكاية الإجماع التقييدي ، الذي لا يعلم منه إرادة الإمام ، فلا يكون دليلاً في المقام.
قلتُ : أما على ما استظهره البعض من أنّ سيرة الفقهاء الثقات عدم فرقهم في بيان الإجماعات من تلك العبارات ، فظاهرٌ لذي التفات ، وأمّا على ما حقّقه بعض المحقّقين من مشايخنا المعاصرين ؛ فلأنّ ظاهرهم أنّهم إنّما يريدون بالفرق بين تلك
[١] مفاتيح الأُصول : ٤٩٥.
[٢] الجواهر ٩ : ٣٨٦. بالمعنى.
[٣] عنه في المختلف ٢ : ١٥٥ ، فتاوى ابن الجنيد : ٥٦.
[٤] الخلاف ١ : ٣٣١ ٣٣٢.
[٥] رسائل المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : ٤٠.
[٦] الذكرى : ١٩١.
[٧]التذكرة ٣ : ١٥٢ / مسألة ٢٣٧.
[٨] المعتبر ٢ : ١٨٠.
[٩] مجمع البيان ١ : ١٩.